رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٤ - ثالثها أنّ أصالة الصحّة في فعل المسلم عند الشبهة الموضوعيّة
و حينئذ فلو بنينا على عدم صحّة المعاطاة على معنى مجرّد الأخذ و الإعطاء من دون صيغة عربيّة و لا فارسيّة بالبناء على عدم صدق البيع و لا العقد عليه ليتناوله عموم أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و أَوْفُوا بِالْعُقُودِ و تنازع المتعاملان في صحّة معاملة وقعت بينهما بالاختلاف في إجراء الصيغة و عدم إجرائها، لا يجوز الحكم لمدّعي الصحّة، عملا بأصالة الصحّة، لعدم كون عنواني البيع و العقد محرزين في فعلهما.
و لو وجد الناذر لإعطاء شيء للمصلّي- بناء على انصراف النذر إلى الصلاة الصحيحة- رجلا أتى بشيء في مقام الصلاة و شكّ في صحّته باعتبار الشكّ في وقوع فعل كثير يمحو صورة الصلاة في صلاته و عدمه، لا يجوز له البناء على صحّته، لأصالة الصحّة في فعل المسلم، لأنّ النذر كان معلّقا على عنوان الصلاة فلا بدّ من إحرازها، و الشكّ في الصحّة هاهنا راجع إلى تحقّق هذا العنوان، فلا يبرّ نذره بإعطائه و الحال هذه.
و بهذا كلّه يظهر أنّ ما أورده بعض الأعلام [١] في مسألة الصحيح و الأعمّ على أصحاب القول بالصحيحة- من أنّه يلزمهم الفحص و التفتيش لإحراز صحّة صلاة المصلّي لإعطاء المنذور أو الائتمام به، و لا يمكن إحرازها بأصالة حمل فعل المسلم على الصحّة، بخلافه على القول بالأعمّ- في غاية الجودة، لكن لا لما علله بأنّ غاية ما يثبت بذلك الأصل على قولهم هو الصحّة عند الفاعل، و المعتبر في وفاء الناذر بنذره هو الصحّة عنده لا عند الفاعل، فإنّه عليل لما قرّرناه في تحقيقاتنا في الأصول، بل لأنّ الشكّ في صحّة صلاة المصلّي أو الإمام على مذهب الصحيحي راجع إلى تحقّق مسمّى الصلاة بفعله، و معه لا مجرى لأصالة الصحّة في فعل المسلم، لا أنّه يجري و لا يفي بثبوت الصحّة عند الحامل.
و بالجملة: وظيفة هذا الأصل إحراز الحكم و هو الصحّة لموضوع محرز، لا إحراز أصل الموضوع عند الشكّ في تحقّقه، فلا بدّ من إحرازه من غير جهة
[١] القوانين ١: ٥١.