رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٥ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
و فيه من الضعف ما لا يخفى، فإنّ التقييد إنّما يلتزم به في محلّ التنافي، و لا تنافي لشيء ممّا ذكر لأخبار الباب.
أمّا موثّقة سماعة فلعدم ورود الشرط فيها لإفادة المفهوم، بل لإرادة اهتمام الحكم في شأن محلّ النطق و نحوها ممّا لا ينافي ثبوت الحكم لغير محلّ النطق.
أمّا أوّلا: فلضرورة الإجماع على أنّ مجرّد انتفاء الصفات المذكورة فيها لا يصلح مسوّغا للغيبة، نعم من مسوّغاتها على ما قرّر في محلّه التجاهر بالفسق، و كون انتفاء هذه الصفات بمجرّده محقّقا لموضوع التجاهر أوّل الكلام، لجواز ارتكاب الظلم عند المعاملة و الكذب عند التحديث و الخلف للوعدة، لا على وجه التجاهر.
و أمّا ثانيا: فلمكان قوله: «كان ممّن حرمت غيبته» [١] إلخ، فإنّ كلمة «من» هنا لا تصلح إلّا للتبعيض، و لا يصحّ ذلك إلّا إذا كان ما قبلها بعضها ممّا بعدها، و قضيّة ذلك أن يكون لمدخولها أفرادا أخر مشاركة لما قبلها في الحكم الثابت له، فكون «من» يحتوي الصفات المذكورة محكوما عليه بوجوب اخوّته لا ينافي ثبوت ذلك الحكم لبعض من لا يحتوي بها، كلّا أم بعضا.
و لو سلّم اعتبار المفهوم فهو لا يقتضي انتفاء الحكم عن كلّ فاسق، لوضوح أنّ مجرد وجود هذه الصفات لا يلازم العدالة إجماعا، لجواز أن يكون الرجل حاويا لها و هو غير عادل، كما يظهر بالتّأمّل.
و أمّا صحيحة ابن أبي يعفور فلورودها بقرينة السؤال، لبيان الأحكام المختصّة بمقام الشهادة، و من الواضح أنّه يباح في الشاهد عند الشهادة جملة ممّا لا يجوز في حقّ غيره و في حقّه في غير مقام الشهادة، من تفتيش أموره للاطّلاع على عيوبه و إفشاء عثراته و جرحه الذي هو نوع من الغيبة و نحو ذلك، فمفهوم الغاية في الرواية إنّما يدلّ على تحريم تفتيش أمور الشاهد و أحواله للاطّلاع على عيوبه و عثراته في أفعاله و أقواله، لا مطلق من لا يعلم كونه ساترا لجميع العيوب
[١] الوسائل ٨: ٣١٥ ب ١١ من أبواب صلاة الجماعة ح ٩.