رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥٠ - و أمّا المسلم
أنت أعلم، قال: المؤمن من ائتمنه المسلمون على أموالهم و أنفسهم [١].
وجه الدلالة: أنّه (عليه السلام) ليس بصدد بيان حقيقة المسلم و المؤمن، للإجماع الضروري على أنّ مجرّد ما ذكره من الوصفين لا يكفي في انعقاد الإسلام و الإيمان، و إلّا فكثيرا ما يتّفق في الكفّار و أهل الخلاف من سلم المسلمون من يده و لسانه، و من ائتمنه المسلمون على أموالهم و أنفسهم، بل غرضه بذلك بيان ما هو من أظهر صفات المسلم و المؤمن و أخصّ لوازم الإسلام و الإيمان، و لا ريب أنّ كلّا ممّا ذكر يجامع كلّا من الفسق و العدالة.
و لكنّ الإنصاف أنّ الاستناد إلى هذه الرواية مشكل، لورودها مورد بيان حكم آخر، فكان الإمام (عليه السلام) قصد إلى إبداء المناسبة في تسميته المسلم و المؤمن بهما، و لذا أخذ في تفسير كلّ منهما ما يناسب مبدأ اشتقاقه، فالرّواية حينئذ ساكتة عمّا نحن بصدده إثباتا و نفيا، غير أنّه لا يقدح في المطلب، لكفاية الرواية المتقدّمة و غيرها كالحديث عن أدنى ما يكون العبد به مؤمنا، فقال: يشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا عبده و رسوله و يقرّ بالطّاعة و يعرف إمام زمانه، فإذا فعل ذلك فهو مؤمن [٢].
و لا ينافيه رواية جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال لي: يا جابر أ يكتفي من انتحل التشيّع أن يقول بحبّنا أهل البيت؟ فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه و أطاعه، و ما كانوا يعرفون إلّا بالتّواضع و التخشّع و الأمانة و كثرة ذكر اللّه و الصوم و الصلاة و البرّ بالوالدين و التعهّد للجيران من الفقراء و أهل المسكنة- إلى أن قال:- من كان للّه مطيعا فهو لنا وليّ، و من كان للّه عاصيا فهو لنا عدوّ [٣].
و لا رواية أبي إسماعيل قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): جعلت فداك الشيعة عندنا كثير، فقال: هل يعطف الغنيّ على الفقير و يتجاوز المحسن عن المسيء
[١] الكافي ٢: ٢٣٤ ح ١٢.
[٢] البحار ٦٩: ١٦ ح ١.
[٣] الكافي ٢: ٧٤ ح ٣.