رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٥١ - و أمّا المسلم
و يتواسون؟ قلت: لا، فقال (عليه السلام): ليس هؤلاء شيعة، الشيعة من يفعل هذا [١].
فإنّ نفي الشيعة عمّن لا يجامع الصفات المذكورة لا يلازم نفي الإيمان، و الشيعة على ما يستفاد من أخبار أهل البيت أخصّ من المؤمن، بل المستفاد منها أنّ الشيعة من يكون تألى المعصوم في مواظبة الطاعات و مجانبة المعاصي، فيعتبر فيها ما لا يعتبر في الإيمان. و يرشد إليه كونها من المشايعة، و هو المتابعة وزنا و معنى، ما صرّح به أهل اللغة.
نعم في خبر عبد الرحيم القصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث قال: الإسلام قبل الإيمان و هو يشارك الإيمان، فإذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللّه عنها كان خارجا من الإيمان و ثابتا عليه اسم الإسلام، فإن تاب و استغفر عاد إلى الإيمان و لم يخرج إلى الكفر و الجحود و الاستحلال، فإذا قال للحلال: هذا حرام و للحرام هذا حلال و دان بذلك فعندها يكون خارجا من الإيمان و الإسلام إلى الكفر [٢].
إلّا أنّ الخطب في ذلك أيضا سهل، لأنّ التحقيق- على ما يستفاد من مجموع الأخبار المختلفة، و هو المصرّح به في كلام جماعة- أنّ الإيمان له مراتب مختلفة، و هو الباعث على اختلاف الروايات، فأعلاها الاعتقاد بالعقائد الحقّة على وجه اليقين، مع الإتيان بالواجبات و المستحبّات و ترك جميع المحرّمات و المكروهات و التحلي بالأخلاق الكريمة و التخلّي عن الأخلاق الذميمة، و هو المخصوص بأهل العصمة، و أدناها الاعتقاد بالعقائد الحقّة من دون عمل، و عليه مبنى الحديث المتقدّم عن أدنى ما يكون العبد به مؤمنا، و بينهما متوسّطات، كمن يعتقد العقائد الحقّة و يفعل جميع الواجبات و يترك كلّ المحرّمات، و من يعتقد العقائد الحقّة و يترك كبائر المعاصي و يأتي بالفرائض التي تركها كبيرة، و من يعتقد العقائد الحقّة و يجتنب المعاصي بعضها دون بعض، كبيرة أو صغيرة، مع الإصرار و عدمه.
[١] الوسائل ٩: ٤٢٨ ب ٢٧ من أبواب الصدقة ح ٤.
[٢] الوسائل ٢٨: ٣٥٤- ٣٥٥ ب ١٠ من أبواب حد المرتد ح ٥٠.