رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٣ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
و لزومه و وجوب الوفاء بالعقد [١].
و فيه: أنّ العموم إنّما يتّجه الاستناد إليه عند الشبهة في الحكم، و قد تقدّم أنّ الأصل المبحوث عنه إنّما يجري في موارد الشبهة في الموضوع، و لا ريب أنّ العامّ قد خصّص بما أفسد جملة كثيرة من العقود، و معنى الشبهة في الموضوع تردّد المصداق الخارجي بين كونه ممّا صحّحه العامّ أو ممّا أفسده المخصّص، فلو صحّ لم يزد على عموم العامّ شيء، و لو فسد لم ينقص عن عمومه شيء لينافي عمومه و يجري فيه أصالة عدم التخصيص، و نسبة الاستدلال به على الأصل، إلى المحقّق- استظهارا ممّا ذكر- في غاية الوهن، بل بمكان من الفساد، لعدم كونه بقرينة المقابلة في معرض الاستدلال على الأصل بالعموم، لظهور العبارة في كون الأصل دليلا مستقلّا، و العامّ دليلا آخر.
نعم إنّما يتوجّه إليه- ما أشرنا إليه- من أنّ الاستدلال بالعموم في نحو المسألة المذكورة التي هي من الشبهات الموضوعيّة في غير محلّه، و لو جعلنا العطف في العبارة للتّفسير فلا شهادة فيها على ما عزي إليه أيضا، إذ غايته على هذا التقدير كون المعطوف عليه هو الأصل، بمعنى الدليل أو عمومه، لا الأصل المبحوث عنه.
و يتوجّه إليه أيضا نظير الإشكال المذكور، من أنّ إجراءه في نحو المسألة المشار إليها في غير محلّه.
و بالجملة: الاستدلال بنحو هذه العمومات على الأصل أو على حكم آخر في الشبهات الموضوعيّة في غاية السقوط.
و من السنّة: فأصناف من الروايات.
منها: الأخبار الناهية عن الاتّهام كرواية اليماني عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: حقّ المسلم على المسلم أن لا يشبع و يجوع- إلى أن قال:- فإذا اتّهمه انماث الإيمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء [٢].
[١] جامع المقاصد ٥: ١٦٢.
[٢] الوسائل ١٢: ٢٠٦ ب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة ح ٨.