رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٠ - و ثانيها أنّ هذا الأصل لكونه من الطرق الغير العلميّة
الموضوعات الصرفة، مع مصير معظمهم- الذي كاد يكون إجماعا- إلى تقديم الأصل على الظاهر في الموضوعات المبني على عدم حجّيّة الظنّ فيها، لأنّ ذلك من باب الأصل و القاعدة.
و معنى تقديم الأصل على الظاهر أنّ كلّ أصل يقدّم على كلّ ظاهر، إلّا ما خرج منهما بالدّليل- أعني الأصل و الظاهر- في مورد خاصّ دلّ الدليل فيه على تقديم الظاهر على الأصل، و هذا الظاهر على تقدير إرادته من الأصل المبحوث عنه ممّا خرج بالدّليل، و هو الإجماع المذكور و غيره، و هذا هو المراد أيضا من عدم حجّيّة الظنّ في الموضوعات، بل للقطع بفساد التوهّم و تعليله، إذ لو أريد به أنّ الإسلام بما هو هو و في نفسه يوجب الظنّ بالصحّة فواضح المنع، و لو أريد أنّه بملاحظة الغلبة المتقدّم ذكرها ممّا يوجبه، فهو على فرض صحّة الغلبة يقضي بكون العمل بذلك الأصل منوطا بحصول الظنّ بالصحّة، كما سبق إلى بعض الأوهام، و ستعرف الكلام في إبطاله.
و كون حكمة الجعل غلبة مصادفة الصحّة على تقدير صحّة صغراه و كبراه معا لا يقضي بكون الغلبة معتبرة على وجه يكون شرطا في العمل بذلك الأصل، و إلّا لزم أن لا يجوز العمل به في زمان أو مكان لا يغلب الصحّة في أهله، و لا في مسلم لا يغلب الصحّة في أفعاله، و هذا تخصيص في أدلّته من غير مخصّص على ما ستعرفه.
و ثانيها: أنّ هذا الأصل لكونه من الطرق الغير العلميّة
المعوّل عليها عند فقد العلم ممّا لا مجرى له إلّا موضع الاشتباه من الموضوعات، بأن يكون الشبهة موضوعيّة لا حكميّة، فلو وجدنا المسلم متعاقدا مع صبيّ مع شكّنا في أنّ البلوغ هل هو من شروط صحّة البيع، أو وجدناه بائعا بعنوان الفضوليّ مع عدم ثبوت صحّة عقد الفضوليّ عندنا، لا يمكن الحكم بصحّته بمجرّد ذلك، استنادا إلى الأصل.
نعم لو ثبت عندنا فساد عقدي الصبي و الفضولي و شككنا في أنّ ما صدر عن