رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - و أمّا المسلم
لي، فقال: من شهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أقرّ بما جاء من عند اللّه و أقام الصلاة و آتى الزكاة و صام شهر رمضان و حجّ البيت فهو مسلم، فقلت:
فما الإيمان؟ قال- فأعاد الحديث و زاد فيه-: [و لم يكن يذنب] [١] و لم يلق اللّه بذنب أوعد عليه النار فهو مؤمن، قال أبو بصير: جعلت فداك و أيّنا لم يلق اللّه بذنب أوعد عليه النار؟ فقال: ليس هو حيث تذهب، إنّما هو لم يلق اللّه بذنب أوعد عليه [النار] و لم يتب منه [٢].
وجه الدلالة: أنّ الأمور المذكورة في وصف المسلم لا تلازم العدالة بشيء من الأقوال فيها، كما هو واضح، كما أنّ ما ذكره الإمام (عليه السلام) في جواب أبي بصير في وصف المؤمن لا يلازمها، لأنّ أقصى ما فيه إنّما هو الدلالة على أنّ من يلقى اللّه بذنب أوعد عليه النار و لم يتب منه ليس بمؤمن، و أمّا من لم يكن يلقاه بذنب أوعد عليه النار و لم يتب- بناء على عطف لم يتب على أوعد عليه النار، كما هو الظاهر المنساق- المحكوم عليه بكونه مؤمنا، يعمّ من لم يصدر منه ذنب أصلا، و من صدر منه ذنب أوعد عليه النار و هو الكبيرة، و ذنب لم يوعد عليه النار و هو الصغيرة، مع الإصرار و عدمه و تاب منهما معا، و من صدر منه الذنبان معا و لكن تاب من الأوّل دون الثاني مع الإصرار عليه أو عدمه، و من صدر منه الأوّل خاصّة و تاب منه أيضا، و ظاهر أنّ الثالثة من تلك الصور قد تجامع الفسق و قد تفارقه، سواء جعلنا العبرة في العدالة بالملكة الملازمة للتّقوى كما هو المشهور، أو بغيرها من معنييها، مع أنّها على تقدير إناطتها بالملكة يعتبر فيها عند الأكثر ترك منافيات المروّة، و لم يعتبره الإمام (عليه السلام) في المقام، و لم يجعله من أوصاف المؤمن، و قضيّة ذلك مجامعة الفسق كلّا من الصور المذكورة.
و ممّا يمكن أن يستدلّ به على المطلب صحيحة سليمان بن خالد قال: قال أبو جعفر (عليه السلام): يا سليمان أ تدري من المسلم؟ قلت: جعلت فداك أنت أعلم، قال:
المسلم من سلم المسلمون من يده و لسانه، ثمَّ قال: أ تدري ما المؤمن؟ قال: قلت:
[١] ما بين المعقوفين ليس في المصدر.
[٢] الخصال ٢: ٤١١.