رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠
أنّها صلاة جار في كلا المقامين، مع أنّ الاحتمال المذكور فيهما ممّا يصلح لأن يندفع بالأصل، كما لو احتمل في العقد الصادر من المسلم كونه صورة عقد و أنّه في غير مقام العقد، و قام في صلاة المصلّي لترتيب الأحكام عليها في غير المقام [١] كونها صورة صلاة لا الصلاة حقيقة، فتأمّل.
و أمّا التزام الحمل على الصحّة في الصورة المتقدّمة فينافيه إطلاق المشهور في اعتبار العدالة، إلّا أن ينزّل الشرط على ما بيّناه من كونها طريقا إلى إحراز وقوع الفعل، لا كونها معتبرة في صحّة العمل.
و بما بيّناه في وجه اشتراطها في النائب ظهر أنّه لا حاجة إلى تكلّف بيان وجه آخر للفرق، كما تكلّف (قدّس سرّه) قائلا: و يمكن أن يقال فيما إذا كان الفعل الصادر عن المسلم على وجه النيابة عن الغير المكلّف بالعمل أوّلا و بالذات كالعاجز عن الحجّ: إنّ لفعل النائب عنوانين:
أحدهما: من حيث إنّه فعل من أفعال النائب يترتّب عليه جميع آثار صدور الفعل الصحيح عنه، مثل استحقاق الأجرة و جواز استئجاره ثانيا، بناء على اشتراط فراغ ذمّة الأجير في صحّة استئجاره ثانيا.
و الثاني: من حيث إنّه فعل للمنوب عنه، و حيث إنّه بمنزلة الفاعل بالتسبيب أو الآلة، و كأنّ الفعل بعد قصد النيابة قائم بالمنوب عنه، و بهذا الاعتبار يراعى فيه القصر و الإتمام في الصلاة، و التمتّع و القران في الحجّ، و الترتيب في الفوائت.
و الصحّة من الحيثيّة الاولى لا تستلزم الصحّة من هذه الحيثيّة الثانية، بل لا بدّ من إحراز صدور الفعل الصحيح عنه على وجه التسبيب.
و بعبارة اخرى: إن كان فعل الغير يسقط التكليف عنه من حيث إنّه فعل الغير كفت أصالة الصحّة في السقوط، كما في الصلاة على الميّت، و كما في فعل الوكيل و الأجير الذي لا يعتبر فيه قصد النيابة، و إن كان إنّما يسقط التكليف عنه من حيث اعتبار كونه فعلا له لم ينفع أصالة الصحّة في سقوطه، بل يجب التفكيك بين أثري الفعل من الحيثيّتين، فيحكم باستحقاق النائب الأجرة و عدم براءة ذمّة المنوب عنه
[١] كذا في الأصل، و العبارة غير واضحة.