رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٦ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
قال:- السابع: أن يبرّ قسمه و يجيب دعوته و يعود مريضه و يشهد جنازته [١].
و دلالة ذلك أيضا محلّ منع، فإنّ برّ القسم تصديقه، و لعلّ وجوبه لخصوصية في القسم من احترام و نحوه غير متحقّقة في غيره من أفعال المسلم، فلا يقاس عليه و لا يتعدّى منه إلى مطلق الفعل، إلّا لملازمة بينهما يحرزها أحد الأمور، من تنقيح المناط و الأولويّة و عدم القول بالفصل، و الكلّ منتف.
أمّا الأوّل و الثاني فواضح بعد ملاحظة احتمال مدخليّة الخصوصيّة كالاحترام و نحوه.
و أمّا الأخير فلأنّ عدم القول بالفصل إن أريد به ما ينتزع عن الإجماع المركّب، فهو فرع على الخلاف في المسألة و هو غير متحقّق، و إن أريد به ما ينتزع عن الإجماع البسيط فهو أيضا غير متحقّق.
و منها: قول الصادق (عليه السلام) لمحمّد بن الفضيل: يا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك، فإن شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال قولا و قال: لم أقله، فصدّقه و كذّبهم [٢].
و الإنصاف أنّ هذه الرواية أيضا لا تدلّ على المطلب، بل لا تعلّق لها بما نحن فيه، فإنّ تكذيب السمع و البصر عن الأخ ليس على حقيقته، لاستحالة تكذيب الحسّ، بل هو كناية عن تنزيل ما يسمع عنه من السوء منزلة غير المسموع، و تنزيل ما يبصر منه من السوء منزلة غير المبصر، و معناه عدم ترتيب آثار السوء عليه تنزيلا لوجوده منزلة عدمه، لبقاء المودّة و عدم انقطاع الاخوّة، و هذه مرتبة اخرى من مراتب اخرى من مراتب الاخوّة، أعلى و أبلغ من مرتبة عدم الاتّهام و حسن الظنّ به.
و قوله (عليه السلام): «فإن شهد» إلخ تفريع على هذا الأصل الكلّي، أو توضيح له في
[١] الوسائل ١٢: ٢٠٥ ب ١٢٢ من أبواب أحكام العشرة ح ٧.
[٢] الوسائل ١٢: ٢٩٥ ب ١٥٧ من أبواب أحكام العشرة ح ٤، و فيه: «قال لك قولا فصدّقه و كذّبهم».