رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٦٢ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
من المؤمنين، و منها ما هو الواجب و هو ظنّ الحسن باللّه و بإخوان الدين و العمليات، و منها ما هو مباح كالظنّ في أمور المعاش [١]- فغير مجد، لأنّ حرمة القسم المحرّم مسلّم عملا بمنطوق الآية، و أمّا وجوب القسم الواجب فلو استند في وجوبه إلى الآية فيتوجّه المنع من دلالتها، لابتنائها على مفهوم ضعيف كمفهوم الوصف، أو أضعف منه كمفهوم اللقب.
و لو سلّم حجيّته فهو ليس إلّا انتفاء الحرمة و هو أعمّ من الوجوب، و لو استند إلى غيرها فمع أنّه خروج عن الاستدلال بالآية غايته وجود ما هو واجب فيما بين الظنون، و كون ظنّ الحسن بإخوان الدين من هذا القسم أوّل الكلام، و قول القاضي به لا حجّيّة فيه، و لا يكشف عن وجود مستند له يكون معتبرا عندنا.
و قد يستدلّ من الكتاب أيضا بقوله تعالى وَ قُولُوا لِلنّٰاسِ حُسْناً [٢] فإنّه يدلّ على وجوب الحكم بصحّة كلّ فعل صدر من الناس، لظهور الصيغة في الوجوب، و المادّة فيما يعمّ التلفّظ باللسان و عقد الجنان الذي محصّله ترتيب آثار الحسن على أفعالهم، و هذا أيضا- عند التحقيق- ليس بشيء، لظهور القول في خصوص التلفّظ، فيكون أمرا لتحسين اللسان و تليين الكلام في المحاورات و المخاطبات، قبالا لإلقاء القول الخشن الذي تتأذّى به الطباع و تتألّم به النفوس، مع قوّة احتمال كونه أمرا بإظهار محاسن المرء و كتمان قبائحه كما نطق به أخبار كثيرة، و يحتمل أيضا كونه أمرا بالهداية و الإرشاد إلى طرق الخير و ما ينجلب به المنافع و يندفع به المضارّ.
و ربّما عزي إلى المحقّق الثاني الاستدلال عليه بقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] بناء على أنّ الخارج من عمومه ليس إلّا ما علم فساده، لأنّه المتيقّن، و كذا قوله تعالى إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ [٤] فإنّه تمسّك في مسألة بيع الراهن مدّعيا لسبق إذن المرتهن و أنكر المرتهن السبق، بأنّ الأصل صحّة البيع
[١] تفسير البيضاوي ٢: ٤١٠.
[٢] البقرة: ٨٣.
[٣] المائدة: ١.
[٤] النساء: ٢٩.