رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
من المسلمين حتى تقبل شهادته لهم و عليهم؟ قال: أن تعرفوه بالستر و العفاف و كفّ البطن و الفرج و اليد و اللسان، و يعرف باجتناب الكبائر التي أوعد اللّه عزّ و جلّ عليها النار من شرب الخمور و الزنا و الربا و عقوق الوالدين و الفرار من الزحف و غير ذلك، و الدلالة على ذلك كلّه أن يكون ساترا لجميع عيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك من عثراته و عيوبه، و يجب عليهم تزكيته و إظهار عدالته في الناس، و يكون منه التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهنّ و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة [١].
دلّت بمفهوم الغاية- الذي هو أقوى المفاهيم- على أنّ الرجل إذا لم يكن ساترا لجميع عيوبه و لم يكن منه التعاهد للصلوات الخمس و حفظ مواقيتهنّ بحضور جماعة من المسلمين، لا يحرم تفتيش أموره و عيوبه و عثراته في أفعاله و أقواله، و ظاهر أنّ ذلك مناف لحمل أفعاله و أقواله على الصحّة و الصدق.
و رواية الثمالي عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين (عليهما السلام) و الحديث طويل يذكر فيه تفاصيل الحقوق، و فيها: و حقّ الناصح أن تليّن جناحك و تصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت اللّه تعالى، و إن لم يوافق رحمته و لم تتّهمه و علمت أنّه أخطأ و لم تؤاخذه بذلك إلّا أن يكون مستحقّا للتهمة، فلا يعبأ بشيء من أمره على حال [٢].
دلّت على عدم الاعتماد في حال من الحالات بشيء من أمور من كان مستحقّا للتهمة، و ظاهر أنّ المراد بالمستحقّ للتهمة ليس من علم منه خلاف الحقّ، لأنّه لا يكون اتّهاما، بل الظاهر من المستحقّ للتهمة أن يكون المظنون في حقّه ذلك، و مقتضى الجمع بين تلك الأخبار و ما تقدّم اختصاص ما تقدّم بالمؤمن العدل الثقة، لا كلّ من صدق عليه عنوان الإيمان و الإسلام.
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩١ ب ٤١ من أبواب كتاب الشهادات ح ١.
[٢] الوسائل ١٥: ١٧٨ ب ٣ من أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ح ١.