رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٣ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
أفعاله و أقواله و جميع أطواره و سجاياه، ما لا يجري مع غيره من البرّ و الودّ له و كتمان عيوبه و مساوئه و إفشاء نعوته و محاسنه و إخراج ما خرج منه من فعل أو قول عن وصمة الهذرية و الحزازة و السوء الموجبة لتوجّه الذم أو اللوم إليه إلى غير ذلك من حقوق الأخوّة، فأطلق على من يشاركه في الإيمان اسم الأخ تنبيها على أنّه يجب عليه أن يعامل مع مشاركه في الإيمان معاملته مع أخيه النسبي عند أداء الحقوق، كما يشير إليه أخبار كثيرة آمرة بهذه الحقوق و غيرها في كلّ مؤمن و مسلم.
و إذ قد عرفت أنّ الأخ يراد به المشارك في الدين و المذهب تعرف أنّ الحكم المعلّق عليه جار في كلّ من حصل له ذلك الوصف من عادل أو فاسق عالم أو جاهل.
و قد يناقش في هذه الرواية و غيرها من الأخبار الناهية عن اتّهام المؤمن و المسلم- على تقدير دلالتها على الأصل المبحوث عنه- بما يوجب تقييد الأخ و المؤمن و المسلم بالعدل الثقة، كما تقدّم إليه الإشارة، فيقال: إنّ الأخبار المذكورة و إن دلّت على لزوم حمل فعل المسلم أو المؤمن مطلقا- كما هو موضوع تلك القاعدة- على الصحّة و الصدق، إلّا أنّ بإزاء تلك الأخبار أخبار أخر موجبة للتّقييد في ذلك الموضوع، و أنّه ليس باقيا على إطلاقه، فلا يجب حمل فعل كلّ مسلم أو قوله على الصحّة و الصدق، كموثّقة سماعة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال:
من عامل الناس فلم يظلمهم و حدّثهم فلم يكذبهم و وعدهم فلم يخلفهم، كان ممّن حرمت غيبته و كملت مروّته و ظهر عدله و وجبت اخوّته [١].
قال صاحب الوافي: يستفاد من هذا الحديث من جهة المفهوم أنّ من لم يكن بهذه الصفات لم يجب اخوّته و لا أداء حقوق الاخوّة معه [٢].
و صحيحة ابن أبي يعفور قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): بم تعرف عدالة الرجل
[١] الوسائل ١٢: ٢٧٩ ب ١٥٢ من أحكام العشرة ح ٢.
[٢] الوافي ٥: ٥٦٩ ذيل الحديث ٢٥٨٩.