رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - الثالث الشكّ فيها مع عدم العلم بصدقه و لا كذبه
منها: الأخبار الدالّة على وجوب تصديق المؤمن كقوله (عليه السلام): إذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم [١] و نحوه.
و منها: ما في ذيل المرسلة المتقدّمة من قوله (عليه السلام): و لا تظنّنّ بكلمة خرجت من أخيك سوء و أنت تجد لها في الخير محملا [٢].
و منها: قوله تعالى وَ مِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ [٣] بناء على أنّ المراد بالإيمان هو التصديق، و اللام في المؤمنين للتقوّي لا للتعدية، فيكون المعنى أنّه يصدّق المؤمنين فيما أخبروا به، و قد وردت الآية في موضع مدحه (صلّى اللّه عليه و آله) بذلك الوصف، فيكون تصديق المؤمن ممدوحا عند اللّه و محبوبا له.
و منها: قوله (عليه السلام): المؤمن وحده حجّة [٤] نظرا إلى أن ليس المراد بالمؤمن نفسه، لعدم معقوليّة الحجّيّة في النفس، بل المراد به ما يرجع إليه من قول أو فعل أو تقرير، و يخرج منه ما يختصّ الحجّيّة فيه بالمعصوم من فعله و تقريره بالإجماع، و بقي الباقي و هو القول، و لا يقدح فيه كون ما خرج أكثر ممّا بقي، لأنّه من تقييد المطلق لا من تخصيص العامّ، و التقييد بما يخرج الأكثر جائز في المطلقات إجماعا.
و هذه الوجوه كما ترى أوهن من بيت العنكبوت، فإنّ التصديق المأمور به في الأخبار و التصديق الممدوح في الآية راجع إلى تصديق المخبر و الكلام في تصديق الخبر، و الأوّل أعمّ من الثاني، إذ لا منافاة بين تصديق المخبر تعبّدا و كون خبره غير مطابق للواقع.
و بالجملة: أقصى ما يستفاد من الأخبار و الآية لزوم الحكم بكون المخبر صادقا، لا لزوم ترتيب آثار الصدق على خبره، إذ لا ملازمة بينهما، و النهي في المرسلة راجع إلى ظنّ السوء بكلمة خرجت من الأخ، و هذا غير ترك العمل بتلك
[١] الوسائل ١٩: ٨٣ ب ٦ من كتاب الوديعة ح ١.
[٢] الوسائل ١٢: ٣٠٢ ب ١٦١ من أبواب أحكام العشرة ح ٣.
[٣] التوبة: ٦١.
[٤] الوسائل ٨: ٢٩٧ ب ٤ من أبواب صلاة الجماعة ح ٥.