رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٢ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
السوء أو إيجاب ظنّ الحسن و تحريم ظنّ السوء، و لا تدلّ في شيء من التقادير على وجوب الحمل على الصحّة المطلوبة في العبادات و المعاملات، خصوصا إذا لم يلزم على تقدير عدم الصحّة قبح و لا ارتكاب قبيح.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّ فساد الفعل عبادة أو معاملة كثيرا ما يكون لصدوره على وجه قبيح موجب في فاعله استحقاق الذم، بأن يكون الداعي إليه أو إلى فساده صفة ذمّ أو سوء سريرة من رياء أو عجب أو عدم مبالاة في أمور الدين، موجب لعدم المحافظة على شروط صحّة العبادة و عدم مراعاة أجزائها و أركانها، أو موجب لعدم الفرق بين الحلال و الحرام و عدم المضايقة عن تناول الحرام و أكل المال بالباطل و غير ذلك ممّا يبعث على عدم المحافظة على شروط صحّة المعاملة، و حيث إنّ الشكّ في صحّته و فساده في نحو هذه الصورة باعتبار الشكّ في حسنه و قبحه، فيندرج في عموم قوله: «ضع أمر أخيك على أحسنه» فيجب حمله على الحسن المقابل للقبيح، و هذا بعينه حمل له على الصحّة، و إذا وجب الحمل عليها في نحو هذه الصورة وجب في غيرها ممّا لا يكون فساده لقبحه، و ما لا يلزم من فساده قبح بالإجماع المركّب و عدم القول بالفصل.
و يشكل بمنع الحكم في الشطر الأوّل من الإجماع المركّب، فإنّ حمل الفعل على الصحيح فيما كان احتمال فساده لاحتمال القبح إنّما هو لإخراجه عن وصمة القبح، لا لإخراجه عن شبهة الفساد، فالحيثيّة معتبرة فيه، و هي منتفية في الشطر الآخر، فإثبات أصالة الصحّة على إطلاقها من جهة السنة أيضا مشكل.
بل الحقّ أنّ هذه الرواية كسائر الروايات خارجة مخرج الحثّ على عدم اتّهام المؤمن و عدم إساءة الظنّ به فيما خرج عنه من فعل أو قول، بل على إحسان الظنّ به، و الأخ الذي علّق عليه الحكم فيها يراد به من يشارك في الدين و المذهب، و هذا الإطلاق في أخبار أهل العصمة (عليهم السلام) كثير شائع، و كأن النكتة في ذلك هو التشبيه على الأخ السببي، فإنّ الجبلّة البشريّة و الطبيعة الإنسانيّة المنطبعة عن الحميّة النسبيّة و الرحميّة داعية للإنسان إلى أن يجري مع أخيه النسبي في