رسالة في قاعدة «حمل فعل المسلم على الصحة» - الموسوي القزويني، السيد علي - الصفحة ٢٧٠ - المرحلة الثانية في جريان أصالة الصحّة و عدمه في أفعال الجوارح و الأركان
ممّن يستحبّ الإتيان إليه بالعنوان الذي أمر به الشارع ندبا و يباح بدون قصد ذلك العنوان.
و ثالثتها: ما يتحقّق في المعاملات من أبواب العقود و الإيقاعات بالوجه الذي تقدّم ذكره و مثاله.
و إنّما يسلّم الإجماع على عدم لزوم اختيار الأحسن عند دوران الأمر بينه و بين الحسن في الصورتين الأوليين، و هو في الصورة الأخيرة في حيّز المنع، بل الإجماع على خلافه، كيف! و قد أخذه المدّعي للدعوى المذكورة بعد اليأس عن دلالة الأخبار مستندا للأصل المطّرد في أبواب العقود و الإيقاعات، و قد عرفت أنّ الحمل على الصحيح فيها من باب اختيار الأحسن على الحسن، فيدور الأمر بالقياس إلى الرواية- المقتضي عمومها لوجوب الحمل على الأحسن، الشامل لجميع الصور المذكورة بملاحظة الإجماع المذكور- بين حملها على نحو الصورة الأخيرة أو تجريد صيغة التفضيل عن المعنى التفصيلي، و هو من دوران الأمر بين التخصيص و المجاز، و من المقرّر في محلّه تقديم التخصيص، و لا سيّما في نحو المقام الذي إطلاق اسم التفضيل فيه على المعنى الحدثي المعرّى عن وصف الزيادة في غاية الندرة.
و توهّم: كون التخصيص من تخصيص الأكثر، لأنّ الخارج صنفان و الباقي تحت العامّ صنف واحد، و هو ليس بأرجح من المجاز.
يدفعه: أنّه ليس هنا من التخصيص المصطلح، بل هو من تقييد المطلق، و لا ضير في تقييد المطلق بما خرج معه أكثر أفراده، بل بما لا يبقى إلّا فرد واحد، كما قرّر في محلّه، هذا.
و لكنّ الإنصاف: أنّ إثبات الدلالة بهذا الطريق في غاية الإشكال، لأنّ الأحسن اسم تفضيل من الحسن المقابل للقبح المرادف للسّوء، و هو ما يوجب في فاعل الفعل استحقاق الذم، باعتبار كون الوجه الباعث له على الفعل عنوان قبيح و لو لمجرّد نهي الشارع عنه كالغيبة و نحوها، أو صفة من الصفات الذميمة النفسانية