رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٨ - المدخل

الله (صلى الله عليه و آله و سلم):

اقرءوا القرآنَ بألحان العرب و أصواتها و إيّاكم و لحونَ أهلِ الفسق و أهل الكبائر فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يُرَجّعون القرآن ترجيع الغناء و النّوح و الرّهبانيّة؛ لا يجوز تراقيهم، قلوبهم مقلوبة و قلوب من يعجبه شأنهم. [١] نظراً إلى جعل الغناء، في الرواية المذكورة، مقابلًا للّحن الموضوع للمعنى المشهور و إضافة الترجيع إليه المؤذنة باعتبار خصوصية فيه عدا التطريب و مطلق الترجيع، لأنّ غاية ما يثبت منهما كون المراد به فيها غيره، و ظاهر أنّ مجرّد ذلك لا يعيّن إرادة المعنى المدّعى طُرُوءُ الوضع له في العرف.

سلّمنا التعيين لكنّه لا يثبت الوضع لعدم كونه غير استعمال أعمّ من الحقيقة بل مقتضى الأصل في المقام المجاز لدوران الحقيقة بين النقل و الاشتراك. [٢] على أنّ المقابلة المذكورة ممنوعة، إنّما هي بين ألحان العرب و لحون الفسّاق المفسّرة في ظاهرها [٣] بالغِناء. و كذا [٤] وضع اللحن للمعنى المشهور بل هو لتحسين الصوت مع الترجيع و التطريب أو أحدهما أو بدونهما و إيذان الإضافة المتقدّمة باعتبارٍ زائد على الأمرين مسلّم، لكنّه لتعدّد الترجيع أو كثرته، و المعنى أنّه ينبغي أن يُقرأ القرآنُ بالأصوات الحسنة الخالية عن الترجيع أو المشتملة على يسير منه كقراءة العرب لا المتضمّنة للترجيع الكثير البالغ حدّ الغناء المخصوصة بأهل


[١] الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، كتاب فضل القرآن، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ٣.

[٢] بيانه أن كونه حقيقة في المعنى المشهور ثابت يسلمه المدعي و حينئذٍ فإذا استعمل في غيره فإن لم يكن مستنداً على وضع الواضع كان مجازاً و إلّا فإن كان المعنى الأوّل باقياً على الحقيقة لزم الاشتراك و إلّا فالنقل، و الأوّل أولى. (منه عفا الله عنه).

[٣] في هامش بعض النسخ: أي الرّواية.

[٤] يعني أنّه أيضاً ممنوع. (منه).