رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٦٠ - جواز الغناء في حداء الإبل
فقال النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) لأنجشة: «رويدك رفقاً بالقوارير» يعني النّساء. [١] و علّل إباحته بما فيه من إيقاظ النّوم و تنشط الإبل للسّير و لا يخلو بَعدُ عن إشكالٍ؛ لخلوّ عبائر كثير بل أكثرهم من استثنائه، و توقّف جماعةٍ و دعوى الحلي (رحمه الله) في ظاهر السرائر الإجماع على التحريم مطلقاً، و عدم ثبوت كون الحداء بمعنى سوق الإبل بالغناء كما ذكره جماعة، بل المستفاد من الصحاح و القاموس أنّه في أصل اللّغة مطلق السوق، ففي الأوّل:
الحَدْو: سَوْقُ الإبل و الغِناءُ لها. و قد حَدَوْتُ الإبلَ حَدْواً و حُداءً. و يقال لللشّمال حَدْوَاءُ، لأنّها تَحْدُوا السّحابَ، أي تَسُوقُهُ. و ربّما قيل للحمار إذا قدّم آتُنَهُ حادٍ. [٢] و في الثاني: «حَدا الإبلَ و بها حَدْواً و حُداءً و حِداءً زَجَرَها و ساقها، و اللّيلُ النَّهارَ تَبعه». [٣] غاية ما في الباب حمله في الرواية بمعونة القرينة على سوقها بإنشاد الشعر بصوت اريد تحسينه، و لعلّه مراد ثاني الشهيدين (رحمه الله) بقوله في تفسيره: هو الشعر الّذي يُحَثُّ به الإبِلُ على الإسراع في السير كمن قال: هو نَشيدُ الأعراب لسير الإبل، بل الظّاهر صيرورته في العرف حقيقة في هذا المعنى، كما يشير إليه كلامهما، فجوازه غير ملزوم لجواز الغناء إلّا مع التعميم فيه بحيث لم ينفكّ عنه. و إطلاقه بحيث تناول الغناء بالمعنى المختار غير معلومٍ فضلًا عن انصرافه إليه، و معهما فعدم مقاومة ما ذكرنا مع أدلّة التحريم مطلقاً ظاهر. و حينئذٍ فالأحوط
[١] نقله في مفتاح الكرامة و الجواهر في ذيل كلمات الفقهاء في المقام، راجع أيضاً التاج الجامع للأُصول، ج ٥، ص ٢٨٦ قال ابن الأثير في النهاية، ج ٤، ص ٣٩: «شبههنّ بالقوارير من الزجاج لأنّه يسرع إليها الكسر».
[٢] الصّحاح، ص ٢٣٠٩، «حدا».
[٣] القاموس المحيط، ص ١٦٤٣، «حدا».