رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤٨ - أدلّة المجوزين و الجواب عنها

فسمعنا صوتاً حزيناً يقرأ بالعبرانية فبكينا حيث سمعنا الصوت، و ظننّا أنّه بعث إلى رجل من أهل الكتاب يَسْتَقْرئهُ، فأذن لنا، فدخلنا عليه (عليه السلام) فلم نَرَ عنده أحداً، فقلنا له: أصلحك الله سمعنا صوتاً بالعبرانية فظننّا أنّك بعثتَ إلى رجل من أهل الكتاب تَسْتَقْرِئه قال: لا، و لكن ذكرتُ مناجاة إيليا لربِّه فبكيتُ [١]. الحديث.

و الجواب منع توقف التحزين على الغناء [٢]؛ فإنّ الصوت ربّما يكون في المحاورات حزيناً و ليس فيه ترجيع و لا تطريب بل و لا تحسين كأصوات المرضى و أرباب الابتلاء و المهمومين، و ذلك لأنّ الصوت الحزين صوت يُنبئ بخصوص كيفيته عن حزن المتصوِّت، و كثيراً ما يتأثّر السامعُ فيصيبه حزن إذا سمعه نظير التأثّر ببكاء الغير؛ إذ قلّ من لم يرقَّ قلبُه ببكاء الغير، سيّما الناشئ عن الحزن الشديد، أ لا ترى أنّه لو أخذتْ ثكلى في الندبة و البكاء بين خلق كثيرٍ لبكوا ببكائها إلّا من قسا قلبه. قال الجوهري: «فلان يقرأ بالتحزين: إذا أرقّ صوته به». [٣] و في القاموس: «هو يقرأ بالتحزين: يرقِّق صوته» [٤]. و هما صريحان في أنّ التحزين في القراءة ترقيق الصوت بها، و هو أمر وراء الغناء، فقد يفترقان و قد يجتمعان.

ففيهما إشارة إلى أنّ الكيفيّة الخاصّة المعتبرة في الصوت الحزين هي الرقّة. و فيه نظر؛ لأنّه ربما يكون الصوت رقيقاً و لا حزنَ فيه لكنّ الأغلب فيهما عدم الانفكاك، و لعلّ نظرهما إليه.

و منها أنّه قد وردتْ أخبار كثيرة مفيدة لكون الصوت الحسن مرضيّاً عند الله تعالى مثل ما دلّ على أنّ الله يحبّ الصوت الحسن المرجّع بالقرآن ترجيعاً، أو


[١] بحار الأنوار، ج ٢٦، ص ١٨٠، و فيه «إليا» مكان «إيليا».

[٢] و يمكن الجواب أيضاً بإرسال الأوّل و ضعف البواقي و اختصاص الأخيرين بغير القرآن و بأنّها على تقدير دلالتها غير مكافئة لأدلّة التحريم من وجوه و غير صديدة. (منه).

[٣] الصحاح، ص ٢٠٩٨، «حزن».

[٤] القاموس، ص ١٥٣٥، «حزن».