رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤٧ - أدلّة المجوزين و الجواب عنها
اقرءوا القرآن بلحون العرب و أصواتِها و إيّاكم و لحون أهل الفسق و أهل الكتابين و سيجيء قوم من بعدي يرجِّعون بالقرآن ترجيعَ الغناء و الرهبانية و النوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم و قلوب الذين يعجبهم شأنهم. [١] و لمّا أورد رواية عبد الرحمن عقّبها بنقل ما ذكره العلماء فيها من تأويل التغنّي به بالاستغناء به أو تزيين الصوت و تحزينه مؤذناً بإجماع العلماء على إرادة الحقيقة.
و منها أنّ جملة من الروايات تدلّ على جواز تحزين الصوت في القرآن أو مطلقاً، بل استحبابه كذلك مع عدم تحقّق التحزين بدون الغناء في الجملة.
[منها] المرويّ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إنّ القرآن نزل بالحزن فاقرءوه بالحزن». [٢] و المرويّ عن حفص قال: ما رأيت أحداً أشدّ خوفاً على نفسه من موسى بن جعفر (عليهما السلام) و لا أرجى للناس منه و كانت قراءته حُزناً و إذا قرأ فكأنّه يخاطب إنساناً. [٣] و عن عبد الله بن سنان، عنه (عليه السلام) قال:
إنّ الله عزّ و جلّ أوحى إلى موسى بن عمران (عليه السلام): إذا وقفتَ بين يديّ فقف موقف الذّليل الفقير و إذا قرأت التوراة فأسمعنيها بصوت حزين. [٤] و عن موسى النميري قال: جئت إلى باب أبي جعفر (عليه السلام) لأستأذن عليه
[١] المصدر؛ الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ٣.
[٢] الكافي، ج ٢، ص ٦١٤، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ٢.
[٣] بحار الأنوار، ج ٤٨، ص ١١١.
[٤] الكافي، ج ٢، ص ٦١٥، باب ترتيل القرآن بالصوت الحسن، ح ٦.