رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٤٦ - أدلّة المجوزين و الجواب عنها

على الفتوى به حذراً عن مخالفة الإجماع، و اختار الفاضلُ الكاشاني و السيّد الجليل محمد المدعوّ بماجد نور الله مرقديهما الجوازَ فيه بل في كلّ غناءٍ لم يقترن بحرامٍ كما ذكرنا من قبل، و وافقهم في المقام شيخنا المحقّق أعلى الله مقامه في المستند [١]. و التحريم هو المعتمد؛ للإجماع الظاهر المحكي، و لا يعتدّ بخلاف نادر سيّما مع سبق الوفاق و لحوقه و شمول ما دلّ على تحريم الغناء بالعموم أو الإطلاق و خصوص ما أفاد التحريم في القرآن.

[أدلّة المجوزين و الجواب عنها]

و قد ذكروا للجواز وجوهاً:

منها أنّه قال الشيخ أبو علي الطبرسي طيّب الله مرقده في مجمع البيان:

الفنّ السابع في ذكر ما يستحب للقارئ من تحسين اللفظ و تزيين الصوت بقراءة القرآن و نقل في هذا الشأن رواياتٍ من طريق العامّة و ختمها برواية عبد الرّحمن المتقدّمة ثمّ قال: «و تأوّل بعضهم «تغنّوا به» بمعنى استغنوا به، و أكثر العلماء على أنّه تزيين الصوت و تحزينه» انتهى. [٢] و هذا يدلّ على أنّ تحسين الصوت بالقرآن و التغنّي به مستحبّ عنده، و أنّ خلاف ذلك لم يكن معروفاً بين القدماء.

و الجواب: أنّ المستفاد من ذلك استحباب تحسين اللفظ و تزيين الصوت بقراءته عنده [كذا] و تحزينه عند أكثر العلماء ممّن عاصره أو تقدّمه، و لا أظنُّ أحداً يرتاب في رجحان هذه و استحبابها، و أمّا استحباب التغنّي به عنده أو عند غيره فلا، كيف و قد روى في صدر الفنّ بعد رواية البراء، عن حذيفة ابن اليمان، عن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال:


[١] المستند، ج ٢، ص ٣٤٤.

[٢] مجمع البيان، ج ١، ص ١٦.