رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٣٤ - الخدشة في أخبار القائلين بالجواز
متعلقاته على ما هو موجود في مفروض المقام، فلا تضرّنا فيه. و إن اريد ابتناؤه على ما ليس فيه، فهو ممّا لم نعرف به قائلًا لاعتراف الخصمين بالتحريم هنا كما بيّنّا.
و ثانيها بعدم إفادته سوى حكم تكسبهنّ بقسميه المعروفين في عهدهم (عليهم السلام) فهو ساكت عن حكم محلّ الكلام.
و ثالثها باحتمال كون المراد نفي البأس عن قسمه الجائز الذي لا يعصى بنفسه الجبّار، لا نفيه عنه مطلقاً ما لم يقترن بحرام خارجٍ عنه، أو لم يوقع فيه. و كونه أبعد فيهما غير ظاهر، و عليه فلا يُفيد إلّا الجواز في الجملة.
و رابعها بعدم انحصار الانتفاع بالمغنّية في الحرام، فإذا لم يُقْصد باشترائها محرّم أو لم يعلم البائع قصد المشتري جاز بيعها و شراؤها.
و خامسها بُعد استلزام جواز تذكير جارية لها صوت رجلًا الجنّةَ جوازَ التغنّي، سيّما على الوجه المفروض في المقام، بل التضادّ بين تذكير الجنّة و بين الإلهاء عمّا يعني و البعث على المناهي.
و سادسها بعدم تحقّق الغناء بمجرّد الترجيع و إن حسن الصوت ما لم يطرب، و مع التنزّل، فغايته الجواز في القرآن.
و الثلاثة الباقية بأنّ الصوت الحسن أعمُّ من الغناء. مضافاً إلى إرسال الخامس و الأخير، و ضعف أسانيد الثاني [١] و الرابع [٢] و السادس و السابع و الثامن و قصور الثالث، مع ما في الثاني من سوء الترتيب البعيد جدّاً عن فصاحتهم (عليهم السلام)، و مع الإغماض عن جميع ما ذكرنا فعدم مقاومتها لما مرَّ ظاهر، فحملها على التقيّة متعيّن لذهاب أكثر العامّة، كما حكي، إلى الإباحة [٣]، و تظاهر ملوك بني اميّة و بني
[١] بابن أبي حمزة الظاهر في ابن البطائني الكذاب الملعون. (منه).
[٢] بجهالة عبد الله الدينوري. (منه).
[٣] راجع الخلاف، ج ٦، ص ٣٠٥، كتاب الشهادات، المسألة ٥٤.