رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ٢٥ - أدلّة حرمة استماع الغناء
أبي جعفر (عليه السلام) رجلًا حكم بكونه من الباطل [١] و ذكرهم (عليهم السلام) أنّه رقية الزّنا، و عُشُّ النّفاق و مورثه، و أنّ استماعه مُنبته.
مع أنّ الاستناد فيهما إلى الآية يكفي شاهداً [٢] على إرادة فرد خاص مقرون بحرام و غيره. هذا، مضافاً إلى ما في أكثر هذه الآثار من الضعف أو الإرسال.
و تنقيح المسألة و تحقيقها أنّه [٣] إذا اقترن بشيءٍ من المناهي الخارجة عن نفس الصّوت فلا كلام، و إلّا فإن كان ملهياً مهيّجاً للأهوية و الشهوات و قصد به مجرّد اللّعب و التلهّي و التذاذ النفس [٤]، و كان الملفوظ من حكايات العشّاق و أمثالها ممّا لا جدوى فيه عند اولى النّهى كأغاني مجالس البطّالين فهو أيضاً حرام في غير الأعراس بلا إشكال، للإجماع المحكيّ مستفيضاً بل المحقَّق. و خلاف شاذٍّ سيّما مع سبق الإجماع و لحوقه غير قادح. مع أنّ خلاف الشيخ (رحمه الله) في المقام غير معلوم بل و لا ظاهر، حيث خصّ [٥] الرّخصة بمن تزفّ العروس بقيود مخصوصة، و النهاية [٦] سكوته عن حكم المقام في الاستبصار، و كأنّه لعدم تصدّيه فيه إلّا للجمع بين الأخبار المختلفة [٧]، و قد أطلق في النّهاية تحريم تعليم الغناء و كسب المغنّيات. نعم، نفى البأس عن أجر المغنّية في الأعراس بشرائطها. [٨]
[١] مع أنّ الصوت بما هو صوت ليس بحق و لا باطل. (منه).
[٢] أ لا ترى أنّه لو قيل يجب علينا في كلّ يومٍ تلاوة القرآن لأنّ الله تعالى أوجب الصلوات اليومية و هي مشتملة على القرآن، علم أنّ المراد بالقرآن الّذي حكم بوجوبه أوّلًا هو الواجب في الصلاة لا مطلق القرآن، و على هذا فليكن المراد بالغناء و الموعود عليه النّار هو المقصود به الإضلال عن سبيل الله المقرون باتّخاذها هزواً، و لا يستفاد من الآية إلّا إيعاد النّار عليه. (منه (رحمه الله)).
[٣] في الهامش: «أي الغناء».
[٤] أي نفس المغنّي أو السامع. (منه).
[٥] فيما يحكى خلافه عنه في كتبه و هو الاستبصار. (منه).
[٦] في الهامش: «أي غاية ما في الباب».
[٧] في الهامش: «لأنّه لاستقصاء المسائل و الأحكام».
[٨] النهاية، ص ٣٦٥.