رسالة في تحريم الغناء - الكاشاني، الشيخ محمد رسول - الصفحة ١٧ - أدلّة حرمة استماع الغناء

الّذي يظهر من مجموع الأخبار الواردة في الغناء، و يقتضيه التوفيق بينها، اختصاص حرمته و حرمة ما يتعلَّق به من الأجر و التعليم و الاستماع و البيع و الشراء، كلّها بما كان على النحو المعهود المتعارف في زمن بني اميّة، من دخول الرّجال عليهنَّ و استماعهم لصوتهنَّ و تكلُمهنَّ بالأباطيل، و لعبهنَّ بالملاهي من العيدان و القضيب و غيرها. قال: و بالجملة: ما اشتمل على فعلٍ محرّمٍ دون ما سوى ذلك، كما يشعر به قوله (عليه السلام): «ليست بالّتي تدخل عليها الرّجال».

إلّا أن يقال: إنّ بعض الأفعال لا يليق بذوي المروءات و إن كان مباحاً، فلا ينبغي لهم منه إلّا ما فيه غرض حقٍّ، ممّا ورد في المعتبرة بالإذن فيه بل الأمر به. [١] و في الوافي [٢] ما يقرب منه. و بعض [٣] من تأخّر عنه و هو المدّعي كون المعنى المشهور المختار حقيقة لغوية و نقله عرفاً إلى الصوت الملهي المقارن لاستعمال الملاهي و الرّقص و التصدية؛ فإنّه (رحمه الله) يقول بإباحة المعنى المشهور و اختصاص التحريم بما زعمه معناه العرفي و مرجعه إلى ما ذكراه [٤] و اعتمادهم على ما رواه


[١] مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٢١.

[٢] الوافي، ج ١٧، ص ٢١٨ ٢٢٣.

[٣] المراد به السيد الجليل محمد بن إبراهيم الحسيني الكاشاني المدعو ب «ماجد» طاب ثراه في رسالته المعمولة في الغناء. (منه (رحمه الله)).

قال في رسالته بعد أن أورد الأحاديث الثلاثة النافية البأس عن كسب المغنّية الّتي تزفُّ العرائس: «و يظهر منها أنّ الغناء من حيث هو هو ليس بحرام استماعها و كسبها كما لا يخفى». و أنت خبير بأنّ ظاهره الميل إلى ما ذكره الفاضل الكاشاني طاب ثراه من أنّ التحريم إنّما يلحق الغناء باعتبار الاشتمال على المحرمات الخارجية إلّا أنّه نص في جملة من مواضعها بالنقل على الوجه المذكور في المتن، و المآل واحد كما لا يخفى. (منه (رحمه الله)).

[٤] الشيخ و الفاضل الكاشاني. (منه).