دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٣٧ - الاستواء لغة وتأويلاً
يوهم مكاناً، وإنّما المعنى في داره التي دوّرها لاوليائه.
وقد قال القاضي أبو يعلى في كتابه «المعتمد»: إنّ الله سبحانه وتعالى وتقدّس لا يوصف بمكان.
فإن قيل: يلزم من كلامكم نفي الجهات، ونفيها يحيل وجوده.
فالجواب: أنّ هذا السؤال ساقط فيه تمويه على الاغبياء، يجرون الجهات المتعلّقة بالادميّين بالنسبة الى الله عزّ وجلّ عن ذلك.
وأيضاً إن كان الموجود يقبل الاتصال والانفصال فمسلم، فأمّا اذا لم يقبلهما فليس خُلوّه من طرفي النقيض بمحال.
ويوضّح هذا: أنّك لو قلت: كلّ موجود لا يخلو أن يكون عالماً أو جاهلاً.
قلنا: إنْ كان ذلك الموجود يقبل الضدّين فنعم، فأمّا إذا لم يقبلهما كالحائط ـ مثلاً ـ فإنّه لا يقبل العلم ولا الجهل.
ونحن ننزّه الذي ليس كمثله شيء ـ سبحانه وتعالى ـ كما نَزَّهَ نفسه عن كلّ ما يدلّ على الحَدَث، وما ليس كمثله شيء لا يتصوره وهم، ولا يتخيّله خيال، والتصوّر والخيال إنّما هما من نتائج المحسوسات والمخلوقات تعالى عن ذلك.
ومن هنا وقع الغلط واستدراج العدوّ، فأهلك خلقاً، وقد تنبّه خلق لهذه الغائلة فسلّموا، وصرفوا عنه عقولهم الى تنزيهه سبحانه وتعالى فسَلِموا.