دَفْعُ الشُبَه عن الرسول(ص) والرسالة - الحصني الدمشقي - الصفحة ٣٩ - مجموعة من الاحاديث المتشابهة
الصبح، فقال: إنّ ربّي أتاني الليلة في أحسن صورة، فقال لي: يا محمّد فيم يختصم الملا الاعلى؟ قلت لا أعلم ياربّ، فوضع كفّه بين كتفي حتّى وجدت برد أنامله في صدري، فتجلى لي ما بين السماء والارض)[١] .
ورُوي من وجوه كثيرة، فهي أحاديث مختلفة، وليس فيها ما يثبت.
مع أنّ عبدالرحمن لم يسمعه من النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم).
وعلى وجه التنزّل فالمعنى راجع الى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم)، فالمعنى رأيته على أحسن صفاته ; أي من الاقبال والرضا ونحو ذلك ; لانّ الصورة يعبّر بها ويراد الصفة.
كما في حديث (خلق الله آدم على صورته)[٢] .
تقول: هذه صورة هذا الامر ; أي صفته، فيكون المعنى خلق الله آدم على صفته من الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والارادة.
مع أنّ هذا الحديث فيه علل:
منها: أنّ الثوري والاعمش كانا يدلِّسان ولم يذكرا أنّهما سمعا الحديث من حبيب بن أبي ثابت.
ومنها: أنّ حبيباً كان يدلّس، ولم يعلم أنّه سمعه من عطاء.
وهذا كلّه يوجب وهناً في الحديث.
ومع ذلك فالضمير يصحّ عوده الى آدم (عليه السلام)، فالمعنى أنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ خلق
[١] في مجمع الزوائد ٧/١٧٧ عن البزار في كشف الاستار ٣/١٣ رقم ٢١٢٨.
[٢] البخاري: كما في فتح الباري ١١/٣، صحيح مسلم ٤/٢٠١٧ رقم ١١٥، وانظر مسند أحمد ٢/٤٣٤، وفتح الباري ٥/١٨٣، وانظر دفع شبه التشبيه لابن الجوزي ص١٤٦.