ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ٤٦٤ - الروايات
٢٩٠
روض: و ذكر عن أسماء بنت أبي بكر حين خفي عليها و على من معها أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلّم، و لم يدروا أين توجه حتى أتى رجل من الجن يسمعون صوته و لا يرونه، فمر على مكة و الناس يتبعونه و هو ينشد هذه الأبيات:
جزى اللّه رب الناس خير جزائه # رفيقين حلاّ خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبر ثم ترحّلا # فأفلح من أمسى رفيق محمد
ليهن بني كعب مقام فتاتهم # و مقعدها للمؤمنين بمرصد
فيا لقصي ما زوى اللّه عنكم # به من فعال لا يجازى و سؤدد
سلوا أختكم عن شأنها و إنائها # فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلبت # له بصريح ضرة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها بحالب # يرددها في مصدر ثم مورد
و يروى أن حسان بن ثابت لما بلغه شعر الجني و ما هتف به في مكّة قال يجيبه:
١
لقد خاب قوم غاب عنهم نبيّهم # و قد سرّ من يسري إليهم و يغتدي
٢
ترحّل عن قوم فضلّت عقولهم # و حلّ على قوم بنور مجدّد
٣
هداهم به بعد الضلالة ربّهم # و أرشدهم، من يتبع الحقّ يرشد
٤
و هل يستوي ضلاّل قوم تسفّهوا # عمى، و هداة يهتدون بمهتد
٥
لقد نزلت منه على أهل يثرب # ركاب هدى حلّت عليهم بأسعد
٦
نبيّ يرى ما لا يرى النّاس حوله # و يتلو كتاب اللّه في كلّ مشهد
٧
و إن قال في يوم مقالة غائب # فتصديقه في اليوم أو في ضحى الغد