ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ٤٥٦ - التخريج
١٦
و راحوا بحزن ليس فيهم نبيّهم # و قد وهنت منهم ظهور و أعضد
١٧
يبكّون من تبكي السّماوات يومه # و من قد بكته الأرض فالناس أكمد
١٨
و هل عدلت يوما رزيّة هالك # رزيّة يوم مات فيه محمّد
١٩
تقطّع فيه منزل الوحي عنهم # و قد كان ذا نور يغور و ينجد
٢٠
يدلّ على الرّحمن من يقتدي به # و ينقذ من هول الخزايا و يرشد
٢١
إمام لهم يهديهم الحقّ جاهدا # معلّم صدق إن يطيعوه يسعدوا
٢٢
عفوّ عن الزّلات يقبل عذرهم # و إن يحسنوا فاللّه بالخير أجود
٢٣
و إن ناب أمر لم يقوموا بحمله # فمن عنده تيسير ما يتشدّد
٢٤
فبينا هم في نعمة اللّه وسطهم # دليل به نهج الطّريقة يقصد
٢٥
عزيز عليه أن يجوروا عن الهدى # حريص على أن يستقيموا و يهتدوا
٢٦
عطوف عليهم لا يثنّي جناحه # إلى كنف يحنو عليهم و يمهد
٢٧
فبينا هم في ذلك النّور إذ غدا # إلى نورهم سهم من الموت مقصد
٢٨
فأصبح محمودا إلى اللّه راجعا # يبكّيه حقّ المرسلات و يحمد
٢٩
و أمست بلاد الحرم وحشا بقاعها # لغيبة ما كانت من الوحي تعهد
٣٠
قفارا سوى معمورة اللحد ضافها # فقيد تبكّيه بلاط و غرقد
٣١
و مسجده فالموحشات لفقده # خلاء له فيه مقام و مقعد
٣٢
و بالجمرة الكبرى له ثمّ أوحشت # ديار و عرصات و ربع و مولد
٣٣
فبكّي رسول اللّه يا عين عبرة # و لا أعرفنك الدّهر دمعك يجمد
٣٤
و ما لك لا تبكين ذا النّعمة التي # على النّاس منها سابغ يتغمّد