ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ١٢ - ديوان حسان بن ثابت الأنصاري
شدّ المطيّة بالأنساع فانتعلت # عرض الصحاصح حتى مسها النّجد [١]
إنّ الهوان لأهل أن تفارقه # و الحرّ ينكره و الجسرة الأجد [٢]
و لا يقرّ بدار الذلّ يألفها # إلاّ الأذلاّن عير الأهل و الوتد
هذا على الخسف مربوط برمّته # و ذا يشجّ فما يبكي له أحد
قال ابن الكلبي: فنزلت الأوس و الخزرج ناحية المدينة و أعجبهم منزلهم فأقاموا بها و خالطوا قريظة و النضير و من معهم في أموالهم و سكنوا بذلك زمانا. ثم إن ناسا من هذيل انطلقوا إلى تبّع فقالوا: ما تجعل لنا و ندلّك على بيت مال مملوء لؤلؤا لا يكون أهله أكلة رأس ليست لهم شوكة، ففارقهم على ما قنعوا به فقالوا: بيت بمكّة.
فأقبل معهم و قد كان في نفسه أن يغزو قريظة، فبدأ بالمدينة قبل مكّة، و أقبل حتى نزل بين العقيق و بين بقيع الغرقد، و يقال نزل بالدّف [٣] و الدّف من جمدان بين المدينة و مكّة في طريق مجيء النبي صلى اللّه عليه و سلم. ثم قال: ما أنا برائم حتى أقتل مقاتلتهم و أقطع نخلهم. فلمّا بلغ قريظة و النضير ما يريد بهم تبّع كلموا الأوس و الخزرج و ناشدوهم الحق و الحلف. فقالت الخزرج و الأوس: نحن معكم و اللّه لا نسلمكم و لا نخذلكم، و لكن أدخلوا ذراريّكم مع ذرارينا في الآطام و أدخلوا معهم ما قدرتم عليه من طعام و نقاتل عنهم عند أبواب الآطام حتى نموت أو ينصرفوا عنكم.
ففعلوا ذلك و لبسوا السلاح و تهيئوا للقتال. فلمّا رأى ذلك تبع و أصحابه نهدوا إليهم فقاتلوهم قتالا شديدا أياما لا يصلون منهم إلى شيء و لا يقدرون عليه حتى شق ذلك على تبع و على أصحابه و جاعوا و رأوا أنّهم لا يستطيعون الإقامة بها. فبينا هم على ذلك قال حبر من أحبار اليهود: و اللّه لأنطلقن إلى هذا الرجل فلأخبرنّه بشأن المدينة و ما نجد في كتابنا، و أنها محفوظة من كل عدو، فإن انتهى عنّا، و إلا استعنّا اللّه عليه
[١] حاشية: النجد العرق و الكرب. و في اللسان: النجد العرق من عمل أو كرب أو غيره.
[٢] اللسان: ناقة أجد أي قوية موثقة الخلق.
[٣] في المخطوطة بفتح الدال و في م البلدان بضمها بلفظ الدف الذي ينقر به.