تعليقة أمل الآمل - أفندي الاصفهاني، ميرزا عبد الله - الصفحة ٢٦٧ - ٧٦٩ الشريف الرضى أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي
و أقول: كلامه يدل على أن موت السيد الرضي بعد أخيه المرتضى. و أما القصة التي نقلها عن الصابي فبعض الفضلاء كان لم يصدق الوزير في عقيدته و يقول:
لعل لفعل السيد المرتضى و التماس التخفيف وجها مشروعا.
قال الشهيد الثاني في رسالة [منية المريد في] آداب المفيد و المستفيد: و قد روي أن السيد الرضي الموسوي (قدس الله روحه) كان عظيم النفس عالي الهمة أبي الطبع لا يقبل لأحد منة، و له في ذلك قصص غريبة مع الخليفة العباسي حين أراد حلته بسبب مولود ولد له و غيره. و منها أن بعض مشائخه قال له يوما: بلغني أن دارك ضيقة لا تليق بحالك و لي دار واسعة صالحة لك قد وهبتها لك فانتقل إليها، فأبى فأعاد عليه الكلام فقال: يا شيخ أنا لم أقبل بر أبي قط فكيف أقبل من غيره.
فقال له الشيخ: أنا حقي عليك أعظم من حق أبيك لأني أبوك الروحاني و هو أبوك الجسماني. فقال له السيد (رحمه الله): قد قبلت الدار. و من هنا قال بعض الفضلاء:
من علم العلم كان خير أب * * *ذاك أبو الروح لا أبو النطف
انتهى كلامه [١].
و رأيت في بعض كتب واحد من الأفاضل و كان عتيقا جدا: أن الطائع بالله الخليفة العباسي كان أكثر ميلا إلى السيد الرضي من القادر بالله، و كان هو (رحمه الله) أشد حبا و أكثر ولاء للطائع من القادر، و قد قال" ره" في قصيدة مدح بها القادر:
عطفا أمير المؤمنين فاننا * * *في دوحة العلياء لا نتفرق
ما بيننا يوم الفخار تفاوت * * *أبدا كلانا في المعالي معرق
الا الخلافة ميزتك و أنني * * *أنا عاطل منها و أنت مطوق [٢]
[١] منية المريد ص ١١١.
[٢] من قصيدة في ديوان الشريف الرضى ٢/ ٣٩.