تعليقة أمل الآمل - أفندي الاصفهاني، ميرزا عبد الله - الصفحة ٢٦٦ - ٧٦٩ الشريف الرضى أبو الحسن محمد بن الحسين الموسوي
الحاجب و استاذن للشريف الرضي و كان الوزير قد ابتدأ بكتابة رقعة فألقاها و قام كالمندهش حتى استقبله من دهليز الدار و أخذ بيده و عظمه و أجلسه في دسته ثم جلس بين يديه متواضعا و أقبل اليه بمجامعه، فلما خرج الرضي خرج معه و شيعه إلى الباب ثم رجع، فلما خف المجلس قلت: أ يأذن الوزير أعزه الله تعالى أن اساله عن شيء؟ قال: نعم و كاني بك تسأل عن زيادتي في إعظام الرضي على أخيه المرتضى و المرتضى أسن و أعلم. فقلت: نعم أيد الله الوزير. فقال: اعلم أنا أمرنا بحفر النهر الفلاني و للشريف المرتضى على ذلك النهر ضيعة فتوجه عليه من ذلك مقدار ستة عشر درهما أو نحو ذلك، فكاتبني بعدة رقاع يسال في تخفيف ذلك المقدار عنه، و أما أخوه الرضي فبلغني ذات يوم أنه ولد له غلام فأرسلت اليه بطبق فيه ألف دينار فرده و قال: قد علم الوزير اني لا أقبل من أحد شيئا، فرددته اليه و قلت: اني انما أرسلته للقوابل، فرده الثانية و قال: قد علم الوزير أنه لا تقبل نساؤنا غريبة، فرددته اليه و قلت: يفرقه الشريف على ملازميه من طلاب العلم، فلما جاءه الطبق قال لمن منهم حضور: فليأخذ كل أحد ما يريد، فقام رجل و أخذ دينارا فقرض من جانبه قطعة و أمسكها و رد الدينار إلى الطبق، فسأله الشريف عن ذلك فقال: احتجت إلى دهن السراج ليلة و لم يكن الخازن حاضرا فاقترضت من فلان البقال دهنا فأخذت هذه القطعة لأدفعها اليه عوض دهنه، و كان طلبة العلم الملازمون للشريف الرضي في دار قد اتخذها لهم سماها" دار العلم" و عين لهم جميع ما يحتاجون اليه، فلما سمع الرضي ذلك أمر في الحال بان يتخذ للخزانة مفاتيح بعدد الطلبة و يدفع إلى كل واحد منهم مفتاح ليأخذ ما يحتاج اليه و لا ينتظر خازنا يعطيه، و رد الطبق على هذه الصورة، فكيف لا أعظم من هذا حاله. انتهى كلام صاحب عمدة الطالب ملخصا [١].
[١] عمدة الطالب ص ١٩٦- ٢٠٠.