تتميم أمل الآمل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٠٣ - ٥٤ ملا حسن الجيلاني الرشتي
الخفية، فظهر خفايا ذهنه الدقيق و برز خبايا فهمه العميق. يليق أهل العلم أن يفتخروا به، و يناسب العلماء[أن] [١] يباهوا الملائكة بسببه.
براهينه على المسائل المعضلة تدل [٢] على أنه كأنه شاهدها، و دلائله على مغلقات المطالب تشعر بأنه كأنه قد عاينها. أين العلماء الأقدمون فليأتوا اليه مذعنين، و أين الفضلاء السابقون فليبوءوا اليه منه آخذين.
أهل عصره الذين كانوا بين أهل العلم كدرر التيجان، كانوا بالنسبة اليه كنسبة الفضة إلى العقيان.
و بالجملة كان فريد الدهر و وحيد الأزمان، كل لسان بياني عن ذكر مدائحه و عن تعداد أوراق فضله و نشر صفائحه.
كان تلميذ الفاضل المعظم و العالم المكرم آقا حسين الخوانساري رحمه الله و به اتصف بالفضل و برع على كل فحل. كان رحمه الله يفضله على أفضل العلماء و أعلم الفضلاء مولانا محمد الشيرواني طاب ثراه، و هو يفضله على آقا حسين ، فكان فضله مسلما بينهما.
ولي حكومة الشرع في جيلان فصار فيها شيخ الإسلام، و تبعه كل من كان فيها من القضاة و الحكام، و استمر حكومته إلى أن مات، و لم يقدر ملك العصر على عزله مع كمال بطشه و عزمه.
و كان رحمه الله في حكمه مجدا لا يزيله العواصف و لا يقلقه القواصف. روي أنه اتى اليه جمع للمرافعة في خمسمائة توأمين، فحكم على المنكر بمقتضى قواعد
[١] الزيادة منا لاقتضاء السياق.
[٢] في النسختين"يدل".