تتميم أمل الآمل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٠٤ - ٥٤ ملا حسن الجيلاني الرشتي
الشرع أن يعطى المدعي ما يدعيه[و كان ذلك شاقا لا يريد أن يعطيه الحكم عليه بالبينة] [١] فتوسل بالوسائل فلم تنفع و تذرع بالذرائع فلم تنجع، فلزمه أن يسافر إلى أصبهان و يتوسل إلى الفضلاء الكرام و الأمراء العظام أن يشفعوا اليه في الرجوع أو يحكموا عليه بالنزوع، فذهب إلى كل عالم و كل أمير ليأخذ منه المكتوب أو يأخذوا عليه بامر الخطوب، فاخذ من كل منهم ما يوافق ما يشتهيه.
قال: فذهبت يوما إلى مدرسة أو دار كان فيها أحد المعروفين، فرأيت فيها شيخا بهيا يدل سيماه على العلم و العمل، فقال: اني اكتب اليه شيئا فاحتفظ به ينفعك.
فكتب كتابا مختوما فأعطانيه، فأتيت إلى جيلان و كنت يوما جالسا فنظرت إلى الكتب فرأيت كل أحد يكتب اليه شيئا ينفعني أو لا ينفعني، و رأيت كتاب ذلك الشيخ، ففضضته فإذا فيه مخاطبا إياه: هل تتذكر أنا كنا معك و معنا ثالث و نحصل العلم و نشتغل به فرأى أحدنا في المنام أن طوقا من السماء جاء إلينا و هو يشعرنا باللعنة [٢]
و البعد عن الله، فدخل في عنق أحدنا و لم نعلم من هو، ففي هذا الزمان ظهر أنك صاحبه و طوق اللعنة مدخل في عنقك لاني و ذلك الرفيق لم نتول حكومة الشرع و أنت توليتها، فشأنك شانك، خف الله و لا تحكم حكما بغير ما أنزل الله.
فقلت في نفسي: ان كان في هذه المكاتيب ما ينفعني فهو هذا. فرحت فوصلت إلى رشت و أعطيته الكتب، فلما رأى المكاتيب و علم أنه مكتوب الوزير الأعظم و الأمير الفلاني [٣] أبقاه و لم يفكه و لم ينظر اليه و هكذا، فلما رأى كتاب ذلك الشيخ
[١] الزيادة من ر.
[٢] في النسختين"اللعنة"و التصحيح منا.
[٣] في النسختين"و الأمر الفلاني".