تتميم أمل الآمل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٣٦ - ٩٠ مولانا حمزة
الفيلسوف الأعظم و الحكيم الأفخم، منسي تحقيقات حلت في أفهام المتقدمين، منشئ تدقيقات لا تخطر في أذهان المتأخرين. أبكار أفكاره فرائد توازيها في دار الثواب الحور المنيعة، و محكمات خيالاته تضاهيها في الجنة القصور الرفيعة. أعظم محقق للمسائل الحقيقية، و أعلم مدقق للمطالب العالية العلية.
أبيات مقاصد الفنون انكشفت لديه، و خفيات مارب العلوم عرضت بتجليه عليه، فكره الغائص أخرج عن بحار الحقيقة دررا مكنونة، و نظره الخائض أبرز من طماطم المعارف فرائد مصونة. أساطين الحكماء [١] يجب عليهم أن يستفيدوا عنه، و قدماء الصناعة يلزمهم أن يتلمذوا عنده آخذين منه. لو أحيي [٢] جميع الحكماء و حضروا عنده لكان لهم رأسا، و لو حشروا بأجمعهم لديه أذعنوا له و لم يقلبوا طرفا و لم يحركوا رأسا.
و بالجملة هو أعظم عمدة لصناعة [٣] الحكمة، و أعلم قدوة للناظرين في الفلسفة.
اشتهر بالفضيلة التامة في زمان أستاده و هو حديث لا سبيل للقدح في اسناده، بل هو أظهر من الشمس و أبين من الأمس.
و من تأليفاته رسالة في"تحقيق مطالب النفس و مسائلها" ، و حاذى به الكتاب
[١] في ر"أساطين الحكمة".
[٢] في م"آخذين من نواحي جميع الحكماء"، و هو لا يستقيم.
[٣] في النسختين"للصناعة".