تتميم أمل الآمل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٩٣ - ٤٦ ميرزا محمد جعفر بن السيد على الخفاف
و مرتبته السامية صارت إلى حد لا يسال عنها باين، ان رآه المحقق الدواني يدرس حاشيته القديمة على التجريد غثيه من السرور ما لا يفيق منه حتى ينفخ في الصور، و ان شاهده المحقق الباغنوي يلقي تعليقاته على تلك الحواشي افتخر على سائر العلماء و إياهم قهر [١] ، المطالب المودعة في تلك الحواشي تهتز بأنه مقررها، و المقاصد المندرجة فيها تستر بأنه محررها.
أين الشيخ أبو علي فليجىء فلينظر تلك التعليقات، و أين ابن نصر فليأت فلينظر تلك التدقيقات. المحقق الطوسي قدس الله روحه قد بلغه من الحبور من تدريسه لكتابه فسر و ابتهج، و ترحب به روحه إذ بسط مقاصده و أنتج منه ما أنتج. و العقول المفارقة يوردون الفيض لما رأوا منه احقاق الحق من تلك المطالب العلية، و الرب تعالى يرضى منه حيث سلك في تلك الطرق المؤدية إلى الأمور النفس الأمرية.
قد درس رحمه الله الحواشي القديمة دراسة اتفق أهل العلم قاطبة على أنه لم يتحقق أحسن منها و اتقن، و ليس في فنه أحد أن يحوم حولها في الأزمان في غالب الظن. قد لا حظ فيها كل ماله فدخل في فهم مطالبها و درك مقاصدها و حذف منها حشوها و زائدها، و نظر في كل ما علق عليها ورد منها ما يرد و أورد منها ما يرد، و ضم اليه من خواض ذهنه ما لا يطمثه انس و لا جان مما يطالعه البديهة و البرهان، و ما يقدر لكثرته على عده حساب الأزمان. كل ذلك بأحسن تقرير و أتقن تحرير.
و بالجملة حسن دراسته لذلك الكتاب كان فوق ما يتصور و أعلى مما يتفكر، لكن ذكروا أن ذلك كان إلى مسألة إثبات الوجود الذهني، و كان إذا بلغت الدراسة إلى ذلك لم يكن أن يحسن بذلك الإحسان و ان كان حسنا في الواقع، و لا بذلك
[١] هذه العبارة في النسختين مشوشة.