تتميم أمل الآمل - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤
بأنهم حيث ضموا العلم إلى الايمان و حازوا كلتا الشرافتين و تحلوا بكلتا السعادتين استحقوا رفائع الدرجات و عظائم الرتبات، [١] أزيد مما يستحقه المؤمن الغير العالم.
و أتى بها مجموعة منكرة إيذانا بان لكل واحد منهم درجة بعد درجة عظائم فخائم لا يعلم كنهها الا هو. و القول بان الجمع يحتمل أن يكون للتوزيع-بان يكون لكل منهم درجة-لا يلائمه المقام و لا يستحسنه ذوو الأحلام.
روي أن سيدنا و مولانا الامام أبا محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام كان ذات يوم جالسا في بيت و على أعلى البيت دست مسند، [٢] و كان عليه السلام منحازا عنه، و على يمين المسند سادات عباسيون و على يساره سادات علويون ، إذ دخل البيت رجل من أهل العلم، فرحب عليه السلام به و أجلسه على المسند، فعسر ذلك على السادات و ضاق الأمر عليهم، و لم يجسر [٣] العلويون أن يتكلموا معه عليه السلام احتشاما له و اجترأ العباسيون فانكروه عليه، فقال عليه السلام: هذا الرجل خاصم أمس ناصبيا فغلب عليه بالحجة فاستحق بذلك لذلك، و قد قال الله تعالى "يَرْفَعِ اَللََّهُ اَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْعِلْمَ دَرَجََاتٍ" . فعادوا و قالوا:
ان الشرفاء في كل زمان كانوا يقدمون على العوام. فقال عليه السلام: أ لم يكن عبد الله بن عباس شريفا و عمر بن الخطاب عاميا؟قالوا: بلى. فقال عليه السلام:
فكيف كان عمر يركب حماره و عبد الله بن عباس يمشي معه راجلا. فبهتوا و سكتوا [٤] .
[١] لعل الصحيح"الرتب"لو لا رعاية السجع.
[٢] الدست: الوسادة تجعل للتكاة.
[٣] في ر"و لم يجسروا".
[٤] تفسير البرهان ٤/٣٠٥ مع تفصيل أكثر مما هنا.