أحكام الأموات إلى حين الدفن و الانصراف - كاشف الغطاء، الشيخ جعفر - الصفحة ٨ - المبحث الأول المقدمات
بالمرض بل أن يقول: ابْتُلِيْتُ بما لم يُبتلَ به أحد. و روي أن من شكا إلى مؤمن فقد شكا إلى الله تعالى و من شكا إلى غيره فقد شكا مِن الله تعالى، و الظاهر أن المدار على المقاصد و عليه تُنزَّل الأخبار فمن أراد طلب الدعاء من إخوانه و نحوه فلا اعتراض عليه.
و (منها) ترك المعالجة عند الأطباء و غيرهم ما دام اندفاع المرض مَرْجوا بسهولة فعن الصادق (عليه السلام) (إن البدن بمنزلة البناء قليله يجبر إلى كثيره) و عنه (عليه السلام) (من ظهرت صحته على سقمه فعالج نفسه بشيء فمات فأنا إلى الله منه بريء)، ثمّ الرجوع إلى الطبيب مع الحاجة مندوب و ليس بواجب و ليس تعبدياً كالرجوع إلى الفقيه في الأحكام الشرعية بل المدار على المظنة، فلو ظن الضرر بدوائه حرم التداوي عنده، و إذا قوي الظن بالعجائز و التجارب في بعض الأمراض كان الرجوع إليهنَّ أولى.
و (منها) المحافظة على الحمية و الاحتياط في المأكل و المشارب و نحوها و التحرز عن المؤذيات من حر أو برد أو هواء أو رطوبة و نحوها و ربما وجب. و بمضمونه قضى الطب و الشرع، و يجب الفرار من جميع ما يظن ترتب الهلاك عليه من جدار منهدم أو خطر من ظالم أو طاعون أو غيره من الأمراض أو حيوان مفترس أو غير ذلك، و لكن يقصد الفرار من الله إليه و ما ورد من النواهي محمول على اختلاف المقاصد.
و (منها) تمريضه و القيام بخدمته و ربما وجب كفايةً مع اضطراره إلّا مع ظن السّراية فعن النبي (صلّى الله عليه و آله و سلّم): ( (من قام على مريض يوماً و ليلة بعثه الله تعالى مع إبراهيم الخليل، و جاز على الصراط كالبرق اللامع)). و الأولى له ما دام له شعور أن يُؤْثِر في تمريضه الأرحام المماثل مقدماً