الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣١ - الرسالة
مزايا العبقرية في الطبيعة البشرية و أسمى روح ملكوتية في اصقاع الملكوت و جوامع الجبروت فولدت نورا واحدا شطرته نصفين سيد الأنبياء محمدا صلّى اللََّه عليه و آله، و سيد الأوصياء عليا عليه السّلام ثم جمعتهما ثانيا فكان الحسين عليه السّلام مجمع النورين و خلاصة الجوهرين كما قال صلّى اللََّه عليه و آله: «حسين مني و أنا من حسين» [١] ثم عقمت أن تلد لهم الأنداد أبد الآباد، و إذا كان من حق الأرض السجود عليها و عدم السجود على غيرها، أ فليس من الأفضل و الأحرى أن يكون السجود على أفضل و أطهر تربة من الأرض؟و هي التربة الحسينية، و ما ذلك إلا لأنها أكرم مادة و أطهر عنصرا و أصفى جوهرا من سائر البقاع. فكيف و قد انضم شرفها الجوهري إلى طيبها العنصري؟و لما تسامت الروح و المادة و تساوت الحقيقة و الصورة صارت هي أشرف بقاع الأرض بالضرورة، كما صرح بذلك بعض الأفاضل من كتاب هذا العصر [٢] ،
[١] ابن قولويه، كامل الزيارات، باب (١٤) حب رسول اللََّه صلى اللََّه عليه و آله الحسن و الحسين عليهما السّلام، ح: ١١، ص: ٥٢، و البحار للمجلسي، ج: ٤٣، تأريخ الحسن و الحسين عليهما السّلام، ح: ٣٥، ص: ٢٧١ عنه، و أخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين، ج: ٣، فضائل الحسين عليه السّلام، ص: ١٧٧، و قال حديث صحيح و لم يخرجاه.
[٢] هو عبد اللََّه العلايلي في كتابه (الإمام الحسين) ، و العقاد في (أبو الشهداء) في صفحة:
١٥٤ جاء فيه ما نصه: فهي (أي كربلاء) اليوم حرم يزوره المسلمون للعبرة و الذكرى و يزوره غير المسلمين للنظر و المشاهدة، و لكنها لو أعطيت حقها من التنويه و التخلية لحق لها أن تصبح مزارا لكل آدميّ يعرف لبني نوعه نصيبا من القداسة و حظا من الفضيلة، لأننا لا نذكر بقعة من بقاع هذه الأرض يقترن اسمها بجملة من الفضائل و المناقب أسمى و ألزم لنوم الإنسان من تلك التي اقترنت باسم كربلاء بعد مصرع الحسين فيها.