الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٣٠ - الرسالة
للأمم الغابرة [١] ، كما يشعر به كلام الحسين سلام اللََّه عليه في إحدى خطبه المشهورة حيث يقول:
«كأني بأوصالي يتقطعها عسلان الفلوات، بين النواويس و كربلاء» [٢] .
و هذه التربة هي التي يسميها أبو ريحان البيروني في كتابه الجليل (الآثار الباقية) التربة المسعودة في كربلاء [٣] .
نعم، و إنما يعرف طيب كلّ شيء بطيب آثاره، و كثرة منافعه، و غزارة فوائده. و يدل على طيب الأرض و امتيازها على غيرها طيب ثمارها، و رواء أشجارها، و قوة ينعها و ريعها. و قد امتازت تربة كربلاء من حيث المادة و المنفعة بكثرة الفواكه و تنوعها و جودتها و غزارتها، حتى أنها في الغالب هي التي تمون أكثر حواضر العراق و بواديه بكثير من الثمار اليانعة التي تختصها و لا توجد في غيرها.
إذا أ فليس من صميم الحق و الحق الصميم أن تكون أطيب بقعة في الأرض مرقدا و ضريحا لأكرم شخصية في الدهر؟نعم لم تزل الدنيا تمخض لتلد أكمل فرد في الإنسانية و أجمع ذات لأحسن ما يمكن من
[١] راجع: تهذيب الأحكام للشيخ الطوسي، ج: ٦، كتاب المزار، باب ٢٢، ح: ١٣٨، ص: ٧٣، و البحار للمجلسي، ج: ٩٨، ح: ٤٢، ص: ١١٦ عنه.
[٢] الإربلي، كشف الغمة، ج: ٢، ص: ٢٤١، و البحار للمجلسي، ج: ٤٤، تأريخ الحسين عليه السلام، ص: ٣٦٧ عنه.
[٣] البيروني، الآثار الباقية، ص: ٣٢٩.