الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٩ - الرسالة
أن هذه الأرض مع وحدتها و تساوي بقاعها و أجزائها ظاهرا و لكنها في الامتحان و في ظاهر العيان أيضا مختلفة أشد الاختلاف في البقاع و الطباع و الأوضاع، ففيها الطيبة و الخبيثة، و الحلوة و المالحة، و السبخة و المرة، و إليه الإشارة بقوله تعالى وَ فِي اَلْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجََاوِرََاتٌ [١] . و هذا الاختلاف شيء محسوس، فقد يلقي الحارث في أرض قبضة قمح فيعود عليه ريعها بأضعاف البذر سبعين مرة، و قد يلقيه في أخرى فيخيس و يحترق و لا يحصل حتى على البذر. و لا شك أن الطيب النافع هو الحري بالكرامة و التقديس، و لا يبعد أن تكون تربة العراق على الإجمال من أطيب بقاع الأرض في دماثة طينتها و سعة سهولها، و كثرة أشجارها و نخيلها، و جريان الرافدين عليها، و ما يجلبان من الأبليز و هو الذهب الإبريز، و اللجين الجاري و الياقوت و الذهب الأسود. ثم لو تحرّينا هذه السهول العراقية وجدنا من القريب إلى السداد القول إن أسمى تلك البقاع، أنقاها تربة، و أطيبها طينة، و أذكاها نفحة هي تربة كربلاء تلك التربة الحمراء الزكية [٢] . و كانت قبل الإسلام قد اتخذت نواويس و معابد و مدافن
[١] سورة الرعد: ٤.
[٢] راجع: كامل الزيارات لابن قولويه، باب (٨٨) فضل كربلاء و زيارة الحسين عليه السلام، ص: ٢٥٩-٢٧١، و البحار للمجلسي، ج: ٢٨، كتاب الفتن و الملاحم، باب (٢) ، ح: ٢٣، ص: ٥٨ عنه.