الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٨ - الرسالة
اليوم الخامس و العشرين من شهر ذي القعدة الحرام، و هو من الأيام التي يستحب فيها الصيام، و فيه دحا اللََّه الأرض من تحت الكعبة (أي بسطها و مدها) . و فيه دعاء جليل أوله: «اللهم داحي الكعبة، و فالق الحبة، و صارف اللّزبة، و كاشف كل كربة، أسألك في هذا اليوم من أيامك، التي أعظمت حقها، و أقدمت سبقها، و جعلتها عند المؤمنين وديعة و إليك ذريعة» [١] إلى آخر الدعاء. و إليه الإشارة بقوله تعالى:
وَ اَلْأَرْضَ بَعْدَ ذََلِكَ دَحََاهََا .
نعود فنقول أ ليست هذه الأرض حرية إذا بالتقديس و الكرامة و الإجلال و العظمة؟و أن نسجد عبودية للََّه على النظيف منها تكريما لها، و شكرا لعظيم نعمته تعالى علينا بها، و تنشيطا للحركة الفكرية للانتقال من عظمتها إلى عظمة خالقها، و التفاتا إلى أنها مع عجز العقول و الأفكار و الأيدي العاملة في تحليل جميع عناصرها و استخراج كل جواهرها، ليست هي بالنسبة إلى سائر الكرات و الكواكب و الأنظمة الشمسية التي أحصي منها الملايين، و ما أحصي إلا اليسير منها، ما هي إلا ذرة تسبح في بحر هذا الفضاء غير المتناهي.
فما أعظم الخالق؟و ما أدهش قدرته و عظمته و أبدع صنائعه و خليقته؟ و كل ما ذكرنا من فضل هذه الكرة السابحة في بحر هذا الكون الذي لا ساحل له و هي الأرض معلوم واضح، كما أن من المعلوم الواضح
[١] الشيخ الطوسي، مصباح المتهجد، ص: ٦٦٩.