الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٦ - الرسالة
اكتشف بعض علماء الغرب-حسبما نقل-أن في التراب مادة تقتل مكروب كل مرض من الأمراض كالسل و التيفوئيد و الملاريا و غيرهما، و لو لا تلك المادة المعقمة في التراب لانتشر من جسد كل ميت أنواع من الأمراض تقضي بالفناء على كل الإحياء، أو لعل إليه الإشارة بقوله تعالى أَ لَمْ نَجْعَلِ اَلْأَرْضَ كِفََاتاً. `أَحْيََاءً وَ أَمْوََاتاً .
فقد ذكر اللغويون أن معاني «الكفت»: الجمع و الضم و الإماتة [١] .
يقال كفته اللََّه أي أماته، فيكون المعنى المشار إليه في الآية أن الأرض تجمع و تضم الأحياء، ثم تجمع جراثيمها بعد الموت و تميتها، فإن تمت هذه الاستفادة فهي إحدى معجزات القرآن، و هل ترى أن قدماء الفلاسفة و متأخّريهم من اليونان و الهند و الفرس و غيرهم فيما استخرجوه من خواص الأرض و معادنها و حيوانها قد أحصوا كل ما أودعه الصانع الحكيم فيها من الكنوز و الرموز و الخزائن و الدفائن؟ كلا و لا عشر معاشر منها، و لعل نسبة ما وصلوا إليه مما تمنّع عليهم نسبة الذرة من الفضاء و القطرة من الدماء، و لا يزال العلم و البحث يأتي بالعجائب و لا تنتهي حتى تنتهي الدنيا و لن تنتهي.
و إنما الغرض الإشارة إلى أنّ هذه الأرض هي من أعظم آيات اللََّه الباهرة، نمرّ عليها ليلا و نهارا و نحن عنها معرضون، و لو عرفنا اليسير من منافعها و طبائعها لتجلّى لنا أنها الأم الحنون البارّة بنا، التي ولدتنا
[١] الفيروزآبادي، القاموس المحيط، ج: ١، مادة (كفت) ، ص: ١٥٦.