الارض و التربة الحسينية - كاشف الغطاء، الشيخ محمد حسين - الصفحة ٢٤ - الرسالة
و أوثانها و هياكلها و نواديها، و الجميع من الأرض، و لا تزال أكثر الأمم وثنية إلى اليوم. و حيث تجلّى شرف الأرض و قداستها، إذن فليسجد الملائكة الذين ليسوا هم من الأرض لآدم وليد الأرض، و لا يجوز السجود في شريعة الإسلام-سجود عبادة-إلا للََّه و إلا على الأرض أو نبات الأرض، و من أجل ما في الأرض من المواد المعقمة و العناصر المنقية، جعلها الشارع في الإسلام مطهرة من الحدث تارة، أي القذارة المعنوية التي لا يزيلها إلا الماء، فإذا لم يوجد الماء أو لم يمكن استعماله فَلَمْ تَجِدُوا مََاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [١] ، اقصدوا ترابا خالصا نظيفا طيبا فامسحوا فيه الجبين، الذي هو و اليدان أحوج الأعضاء إلى النظافة و إماطة الغبار و الأكدار عنهما، لمزاولة اليد للأعمال و مباشرتها للأجسام المختلفة في الأسناخ و الأوساخ فالتراب يقوم مقام الماء، التراب أخو الماء و الأرض أخته، و مطهرة من الخبث أخرى، حتى مع التمكّن من الماء، فتطهر باطن الحذاء و القدم، و كثيرا من أمثالها، كأسفل العصا و نحوها. فلو تنجّس باطن القدم أو الحذاء و مشيت على الأرض خطوات و زالت العين طهرت القدم، و لا حاجة إلى تطهيرها بالماء [٢] . فالأرض مسجد و الأرض طهور، و إليه قصد
[١] سورة النساء: ٤٣.
[٢] راجع: الوسائل للحر العاملي، ج: ١، كتاب طهارة، باب طهارة باطن القدم و النعل و الخف، ص: ٤٥٧-٤٥٩.