الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦١ - ١٣١ المتن
و أما ابنتك فإني أوقفها عند عرشي فيقال لها: إن اللّه قد حكّمك في خلقه، فمن ظلمك و ظلم ولدك فاحكمي فيه بما أحببت، فإني أجيز حكومتك فيهم. فتشهد العرصة، فإذا وقف من ظلمها أمرت به إلى النار. فيقول الظالم: وا حسرتاه «عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ» [١]، و يتمنّى الكرّة و يعضّ الظالم على يديه و يقول: يا «لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا» [٢]، و قال: إذا جاءنا قال: يا ليت بيني و بينك بعد المشرقين فبئس القرين «وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ» [٣].
فيقول الظالم: أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون أو الحكم لغيرك؟
فيقال لهم: ألا لعنة اللّه على الظالمين، «الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَ يَبْغُونَها عِوَجاً وَ هُمْ بِالْآخِرَةِ كافِرُونَ» [٤].
و أول من يحكم فيهم محسن بن علي (عليه السلام) و في قاتله ثم في قنفذ، فيؤتيان هو و صاحبه فيضربان بسياط من نار، لو وقع سوط منها على البحار لغلّت من مشرقها إلى مغربها، و لو وضعت على جبال الدنيا لذابت حتى تصير رمادا، فيضربان بها.
ثم يجثو أمير المؤمنين (عليه السلام) بين يدي اللّه للخصومة مع الرابع، فيدخل الثلاثة في جبّ فيطبق عليهم، لا يراهم أحد و لا يرون أحدا. فيقول الذين كانوا في ولايتهم: «رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا مِنَ الْجِنِّ وَ الْإِنْسِ نَجْعَلْهُما تَحْتَ أَقْدامِنا لِيَكُونا مِنَ الْأَسْفَلِينَ» [٥].
قال اللّه عز و جل: «وَ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ» [٦]. فعند ذلك ينادون بالويل و الثبور، و يأتيان الحوض فيسألان عن أمير المؤمنين (عليه السلام)- و معهم حفظة- فيقولان: أعف عنا و اسقنا و تخلّصنا، فيقال لهم: «فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا
[١]. سورة الزمر: الآية ٥٦.
[٢]. سورة الفرقان: الآية ٢٨.
[٣]. سورة الزخرف: الآية ٣٩.
[٤]. سورة هود: الآية ١٩.
[٥]. سورة فصلت: الآية ٢٩.
[٦]. سورة الزخرف: الآية ٣٩.