الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٨٧ - ٨٩ المتن
لما بايع الناس الأول دخل عليه الثاني و قال له: ما أغفلك عن بيعة علي و العباس؟
قال: و لم؟ قال: لاحتجابهما عنك. فقال له الأول: ذرهما و ما يريدان يفعلان. فقال له الثاني: إن لم تفعل لأفعلن. ثم خرج مغضبا و جعل ينادي القبائل و العشائر: أجيبوا خليفة رسول اللّه. فأجابه الناس من كل ناحية و مكان، فاجتمعوا عند مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
فدخل الثاني على الأول و قال له: قم فقد جمعت لك الخيل و الرجال. فخرجا و خرج معهما المغيرة بن شعبة و جمع حزمة من حطب العوسج و أمر بغيلان فحملها على عاتقه، ثم ساروا يريدون منزل علي (عليه السلام).
قال أبي بن كعب: فسمعنا صهيل الخيل و قعقعة اللّجم و اصطفاق الأسنّة. فخرجنا من منازلنا مشتملين بأرديتنا مع القوم حتى وافوا منزل علي (عليه السلام)، فوافوا الباب مغلقا.
فتقدم الثاني و رفس الباب برجله و نادى: يا علي! اخرج و لقد احتجبت في منزلك عن بيعة أبي رصع (أبي بكر)؟ اخرج و إلا أحرقنا البيت بالنار.
فقال أبي بن كعب: فسمعت رنّة من وراء البيت. فالتفت و إذا أنا بالطاهرة المصونة فاطمة الزهراء (عليها السلام). فبكت و قالت: ويحك يا بن الزرقاء يا بن حنتمة! بالأمس و اريتم أبي في لحده و الآن قدّمتم على حرق بيتي؟! فقال الثاني: و اللّه يا فاطمة! ما على وجه الأرض أعزّ عليّ منك و من علي ... و إنما أحرق بيتك لمرادي. فلما رأت إصرار القوم على حرق باب دارها، دخلت إلى علي (عليه السلام) و قالت: يا بن العم! قم، فما لي أن أخاطب القوم بمثل هذا الخطاب، فصبّرها علي (عليه السلام).
ثم جعل الثاني يعالج الباب ليحرقه. فلما رأت إصرار القوم على ذلك أتت و فتحت لهم الباب و لاذت خلفه، فعصّرها الثاني ما بين الحائط و الباب حتى كادت روحها أن تخرج من شدة العصرة و نبع الدم من صدرها و من ثدييها. فدخلت إلى دارها و نادت: يا أسماء و يا فضة و يا فلانة! تعالين و تعاهدين مني ما تتعاهد النساء من النساء. قالت أسماء:
فما دخلنا البيت إلا و قد أسقطت جنينا سمّاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا.