الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٢٦٣ - ١٣٢ المتن
«تُوعَدُونَ»* [١]، و جبرائيل تصيح محسنا و يقول: إني مظلوم فانتصر.
فيأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) محسنا على يديه رافعا له إلى السماء و هو يقول: إلهي و سيدي! صبرنا في الدنيا احتسابا و هذا اليوم الذي «تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَ ما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً» [٢].
قال و بكى الصادق (عليه السلام) حتى اخضلّت لحيته بالدموع، ثم قال: لا رقأت عين لا تبكي عند هذا الذكر.
فقال المفضل للصادق (عليه السلام): يا مولاي! ما في الدموع من ثواب؟ قال: ما لا يحصى، إذا كان من محقّ. فبكى المفضل طويلا و يقول: يا بن رسول اللّه! إن يومكم في القصاص لأعظم من يوم محنتكم. فقال له الصادق (عليه السلام): و لا كيوم محنتنا بكربلاء و إن كان يوم السقيفة و إحراق النار على باب أمير المؤمنين و الحسن و فاطمة و الحسين و زينب و أم كلثوم (عليهم السلام) و فضه و قتل محسن بالرفسة أعظم و أدهى و أمرّ، لأنه أصل يوم العذاب. قال المفضل: يا مولاي أسأل؟ قال: سل يا مفضل. قال: يا مولاي! ما تقول في قوله تعالى:
«وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ»؟ [٣] قال:
يا مفضل! تقول العامة أنها في كل جنين من أولاد الناس قتل مظلوما؟ قال: نعم يا مولاي، هكذا يقول أكثرهم. قال الصادق (عليه السلام): ويلهم! من أين لهم هذا؟ و الآية في الكتاب خاصة لنا و فينا، و هو قوله- تقدّس اسمه-: «وَ إِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» [٤]، و الموؤدة إنما هو المحسن، لأنه منا و فينا؛ قال اللّه تعالى: «قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى» [٥]، و المؤودة إنما هو اسم من المودّة، فمن أين إلى كل جنين من أولاد الناس، و هل في المودّة و القربى غيرنا؟
[١]. سورة الأنبياء: الآية ١٠٣.
[٢]. سورة آل عمران: الآية ٣٠.
[٣]. سورة التكوير: الآية ٩.
[٤]. سورة التكوير: الآية ٩.
[٥]. سورة الشورى: الآية ٢٣.