الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٩ - الفصل الرابع في مفهوم الحصر
حيث لا يراد به نفي كل صفة أخرى عنه، لما هو المعلوم من عدم خلوّه عن كثير من الصفات، كالحياة والتكلم وغيرهم، بل المراد به خصوص نفي بعض الصفات مما تقتضيه قرينة السياق، كالعلم أوالشجاعة أوغيرهم. وكأن ذلك هو الذي أوجب الالتباس عند بعضهم، فقداستشكل في التقريرات في دلالتها علىالحصر، لاختلاف موارد استعماله.
كما أنكر الرازي دلالتها عليه في مقام الجواب عن استدلال الإمامية بقوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون}[١]، قال: (لا نسلم أن الولاية المذكورة في الآية غير عامة، ولا نسلم أن كلمة (إنم) للحصر. والدليل عليه قوله تعالى: {إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء}[٢]، ولا شك أن الحياة الدنيا لها أمثال أخرى سوى هذا المثل. وقال: {إنما الحياة الدنيا لعب ولهو}[٣]، ولا شك أن اللعب واللهو قد يحصل في غيره).
لكن الآيتين الكريمتين لا تنافيان دلالة (إنم) على الحصر. أما الأولى فلأن وجود أمثال أخر للدنيا إنما يمنع من حملها على الحصر الحقيقي، دون الإضافي للردع عن توهم أهميته، المناسب لركون عامة الناس إليها كأنها باقية لهم، ولذا حسن الحصر ب(إل) في نظيره في قول الشاعر:
وما الدهر إلا منجنوناً بأهله وما صاحب الحاجات إلا معذب
وكذا الحال في الآية الثانية، فإن الحصر فيها إضافي توهيناً لحال الدنيا وردعاً لمن يرغب فيه. لكن مع ابتنائه على التغليب - ولو ادعاءً - إغفالاً لم
[١] سورة المائدة الآية:٥٥.
[٢] سورة يونس الآية:٢٤.
[٣] سورة محمد الآية:٢٦.