الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٧٥ - الفرق بين الخبر والإنشاء
الموكولة لمباحث الحجج، حيث وقع الكلام هناك في حجية قول اللغويين، بل إحرازه واقعاً بالعلم الوجداني بالنظر لبعض آثاره ولوازمه. وقد ذكروا لذلك أموراً جعلوها علامات له.
(الأول): التبادر.وهو عبارة عن انسباق المعنى من اللفظ بنفسه من دون حاجة للقرينة، بحيث يكون اللفظ مؤدياً للمعنى وموجباً لحضوره في الذهن، لوضوح أن ذلك لايكون إلا بسبب العلاقة الخاصة بين اللفظ والمعنى التي هي نتيجة الوضع، فيدل عليها دلالة الأثر على المؤثر.
وقد استشكل فيه بأن مجرد الوضع لايكفي في التبادر مالم يكن معلوم، فإن كان التبادر موجباً للعلم الذي هو شرط في حصوله لزم الدور، وإن كان موجباً لفرد آخر من العلم لزم اجتماع المثلين. مع أنه موجب للغوية علامية التبادر، لوفاء العلم المذكور بالغرض، فلا يحتاج للتبادر.
وأجيب عن ذلك بأنه يكفي في التبادر العلم الارتكازي بالمعنى بسبب الاطلاع على استعمالاته المختلفة وإن لم يلتفت إليه تفصيلاً بنحو يعمل عليه عند ترتيب أثره، ويتجلى بالتبادر مفاد الارتكاز المذكور بنحو يترتب عليه العمل، فما يترتب على التبادر نحو من العلم مخالف لنحو العلم الذي يتوقف عليه التبادر، لاعينه، ولامثله.
نعم لابد من العلم باستناد التبادر للفظ من دون دخل قرينة عامة أوخاصة فيه، ومع الشك لايصلح التبادر لإحراز الوضع.
ودعوى: أن الأصل عدم القرينة.
مدفوعة - مضافاً إلى ما سبق من أن الكلام فيما يوجب العلم الوجداني بالوضع، والأصل المذكور لايوجب ذلك، بل غايته لزوم العمل به تعبداً - بأن