الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٦ - الأقوال في معاني الحروف
الخصوصية الشخصية في المفهوم، لوضوح عدم اختلاف مفادها فيها مع مفادها في القضايا الاستقبالية ونحوه، فالخصوصية من لوازم مفادها لا مقوّمة له، نظير استعمال أسماء الأجناس وإرادة أفراد خاصة له.
هذا ولكن التأمل في حال بعض النسب شاهد بأن انتزاع الصدق والكذب لايتوقف على كون أدوات النسب حاكية عن واقع متقرر في نفسه، بل قد يكون مع حدوث نحو من النسبة الكلامية التي لا تقرر لها لولا الكلام ولا وجود لها بدونه، كما هو الحال في نسبة الاستثناء حيث لاتقرر لها في نفسه، بل هي اعتبار محض متفرع على اعتبار عموم الحكم في مقام الاستعمال لغير من ثبت له. فليس الواقع المتقرر مع قطع النظر عن الكلام إلاعدم ثبوت الأمر المحكوم به للمستثنى وثبوته لما عداه من أفراد المستثنى منه، وكما يمكن بيانه ببيان حال كل من القسمين على حدة، فيقال مثلاً: تقبل شهادة العادل ولا تقبل شهادة غيره، يمكن بيانه بإثبات الحكم للكل واستثناء بعض الأفراد، فيقال: تقبل شهادة المؤمن إلا غير العادل، وبنفيه عن الكل واستثناء بعضه، فيقال: لاتقبل شهادة أحد إلا العادل وبوجوه أخر، كأن يقال: إنما تقبل شهادة العادل، أو: تقبل شهادة العادل فقط، وغير ذلك.
وذلك يكشف عن عدم المطابق للنسبة الاستثنائية المؤداة بالأداة مع قطع النظر عن مقام البيان، وعدم التقرر لها بواقع خارجي محكي بالأداة حكاية المعنى باللفظ. وإنما يكون الواقع معياراً في الصدق والكذب بلحاظ كون الداعي لإيجاد النسبة عند أهل اللسان هوبيانه،لامجرد وجوده كمافي مثل الاستفهام والطلب من النسب الإنشائية على ما سبق. فالفرق بين أدوات الاستفهام مثلاً وأدوات الاستثناء - بعد اشتراكها في كون مضامينها إيجادية - أن الأولى لا تساق لبيان أمر خارج عن مقام الكلام، وإن كان لابد فيها من غرض، كسائر الأفعال الاختيارية، أما الثانية فهي تساق لبيان مايصحح انتزاعها عند