الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦٤ - الأقوال في معاني الحروف
النظر عن الاستعمال، وإنما تتحقق به، كما تتحقق الإشارة الخارجية بمثل تحريك اليد والعين.
نعم لما كانت الإشارة تتعلق بمشار إليه له تقرر في نفسه مع قطع النظر عنها وكانت مستلزمة لحضوره في الذهن فقد يدعى أنها حاكية عنه وأن معانيها إخطارية، ولذا عدت من الأسماء ولحقتها خواصه، فصلحت لأن تكون طرفاً للنسب التامة والناقصة. ويتجه حينئذٍ الكلام في عموم معناها وخصوصه.
لكن الظاهر عدم حكايتها عن المشار إليه بنفسه، ولا عن معنى يعمه، على نحو حكاية الأسماء عن مسمياته، ليكون ذلك معناها المطابق له، بل لما كان المشار إليه يحضر بنفسه في الذهن بسببها تبعاً لتحقق الإشارة - كما هو الحال في الإشارة الخارجية - يكون الحكم عليه، لا على اسم الإشارة بما هو ذو معنى محكي به. ولذا لايكون المشار إليه إرتكازاً معنى لها ولا مصداقاً لمعناها - مع قطع النظر عن استعمالها الخاص - بنحو يحمل عليها بالحمل الأولي الذاتي أو الشايع الصناعي، كما تكون ذات زيد مثلاً معنى للفظه ومصداقاً لمعنى رجل مع قطع النظر عن استعمالها فيه.
ومثلها في ذلك هيئة الأمر فإنها مستعملة لإيجاد النسبة البعثية وإنشائه. ودلالتها على الطلب النفسي الواقعي بالملازمة العرفية، لكونه الداعي النوعي لإنشاء النسبة المذكورة عرف. وكذا أسماء الأفعال التي هي بمعنى فعل الأمر، بل وكذا غيرها من أسماء الأفعال وهيئات وأدوات المدح والذم والتأكيد والقسم، فإن الظاهر سوقها لإيجاد مضامينها في مقام البيان والكلام دون الحكاية عنها به، غاية الأمر أن يكون الداعي النوعي للاستعمال هو بيان وجود مايناسبها في النفس. وهذا كله ظاهر.
وإنما الإشكال فيما يتضمن من الحروف والهيئات النسب التي لها