الامامة ذلك الثابت الإسلامى المقدس - الصغير، جلال الدين علي - الصفحة ٣٤ - معيارية الثبات والتحول
عن أن الحجة البالغة : ( قل فلله الحجة البالغة ) ( ١ ) لكونه سد جميع أبواب الاعتذار أمام عبداه لتفادي اعتذارهم يوم القيامة بأي عذر ( وغذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين . أو تقولوا إنما أشرك آباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم أفتهلكنا بما فعل المبطلون ) ( ٢ ) وهذا الأمر من بديهيات العدالة الإلهية .
وإذا كان الأمر كذلك ، فمن البديهي بمكان القول بعدم وجود أي مجال لأن يدع الشارع المقدس المفاهيم والأفكار التي لها أعمق الآثار في فهم الشارع والتشريع ، عرضة لفهم العبد ، فالعبد إذا كان مأمورا باتباع سبيل محدد ، كيف يمكن له سبيل ذلك ، في وقت يترك فهمه لهذا السبيل لرحمة حدود غير منضبطة بضابطة محددة ، ولا مؤطرة بإطار محدد ، بل هي متروكة في واقع الأمر لنفسه ومقتضيات بناءه الفكري والذي تتداخل فيه أهواء جمة ، ترسمها ضغوط الواقع تارة ، وإغراءات الحياة أخرى ، ومجاهيل عدة تحددها إخفاقات الحكمة مرة
١ - الأنعام : ١٤٩ . ٢ - الأعراف : ١٧٢ - ١٧٣ .